كتب الحديث
النبوي الشريف

عن «الصحيح»

ثبوت الحديث النبوي، وتلقّي الأئمة له

الفكرة

«الصحيح» يقرأ الحديث النبوي من زاويتين متكاملتين، ويعرض لكلٍّ منهما مؤشرًا مستقلًّا:

  • قوة الثبوت: ما منزلة الحديث في ميزان أهل الحديث؟ أفي الصحيحين هو، أم عند أصحاب السنن، وبأي حكم؟
  • التلقّي: كيف استقبلته الأمة عبر العصور؟ من صحّحه، ومن احتجّ به، ومن شرحه أو انتقده، من السلف إلى المعاصرين.

وللفكرة أصل في التراث نفسه: فابن الصلاح علّل القطع بصحة ما في الصحيحين بـ«تلقّي الأمة لهما بالقبول»، وهو معنى يلتقي مع «نظرية التلقّي» في الدراسات الحديثة، التي تنظر في تعاقب القرّاء على النص وآفاقهم.

قوة الثبوت: سلّم إجرائي مستلهم من ابن الصلاح

يبدأ المؤشر من مرتبة الحديث على سلّم مستلهم من أمهات أقسام الصحيح عند ابن الصلاح في «معرفة أنواع علوم الحديث»، لا نقلًا حرفيًا لترتيبه:

  1. ما اتفق عليه البخاري ومسلم من حديث الصحابي نفسه.
  2. ما انفرد به البخاري.
  3. ما انفرد به مسلم.
  4. ما صحّحه الأئمة خارج الصحيحين.
  5. ثم الحسن، ثم الضعيف، ثم الموضوع.

ابن الصلاح يذكر سبعة أقسام للصحيح، منها «على شرط الشيخين» و«على شرط البخاري» و«على شرط مسلم» مما لم يخرجاه؛ وقد دُمجت هذه الثلاثة هنا في «صحيح خارج الصحيحين» لأن الحكم على «الشرط» استنباط يحتاج استقراءً لا تملكه البيانات بعد. فالسلّم اختزال إجرائي معلن، والأرقام المقابلة لكل مرتبة (95، 90، 88…) معيار حسابي من تصميم الموقع، لا مراتب عددية تراثية.

ثم يضيف إلى هذا الأساس شواهد بقدر متناقص، حتى لا تتضخم الدرجة بمجرد كثرة الكتب:

  • روايته من طريق صحابي آخر (وهو أقوى الشواهد).
  • تصحيح الأئمة له، كل إمام بوزنه، والإمام الواحد يُحسب مرة واحدة.
  • وروده بإسناد صحيح في كتب أخرى، وأثره خفيف لأن كثيرًا منها يكرر الإسناد نفسه.

ولا ينقص الحديثَ غيابُه عن كتاب؛ فالبخاري ومسلم لم يقصدا استيعاب الصحيح كله. ولا يُخصم إلا لنقد صريح: تضعيف إمام، أو حكم بالوضع أو النكارة. وفي صفحة كل حديث رابط «لماذا هذا الرقم؟» يبيّن تفصيل الدرجة.

المعلَّق والموقوف

المعلَّق ما حذف المصنّف أول إسناده (كقول البخاري: «وقال هشام بن عمار»). ومذهب ابن الصلاح أن ما علّقه البخاري بصيغة الجزم محكوم بصحته إلى من علّقه عنه، لكنه دون رتبة ما أسنده؛ فأساسه بين «رواه مسلم» و«صحيح خارج الصحيحين». وصحة النسبة إلى المعلَّق عنه لا تستلزم صحة ما بعده إلى الصحابي (نصّ عليه ابن الصلاح)؛ لذلك تُعرض لوحة «نقد الإسناد» لبقية الطريق، ويُحسب للوصل في كتاب آخر. وما علّقه بصيغة التمريض («يُذكر، يُروى») دون ذلك. وإن وصله كتاب آخر بإسناد صحيح نُبّه على الوصل في تفصيل الدرجة. أما الأثر الموقوف على صحابي أو تابعي فلا يُحسب له مؤشر؛ لأن المؤشر لثبوت الحديث المرفوع.

النطاق يتبع المرتبة لا الرقم

ما في الصحيحين مسندًا أو معلَّقًا بالجزم يبقى في النطاق العالي ولو كان رقمه دون حدّه، ما لم يُنتقد؛ فالفارق بين 84 و90 فارق مرتبة، لا شك في الصحة. ولئلا يُقرأ الرقم على غير وجهه، يعرض تفصيل «لماذا؟» مع كل حديث سلّم المراتب وموضعه فيه، وسطورًا معلَّمة بـ«—» تبيّن ما لم يُضف شيئًا: لا مخرج آخر، لا كتاب صحّح طريقه، لا حكم إمام مسجّل.

عدد مخارج الصحابة وصفٌ لا حكم

يوصف الحديث بـعدد مخارجه في طبقة الصحابة في الكتب التسعة: مخرج واحد، أو اثنان، أو ثلاثة فأكثر؛ وتُستعار له ألفاظ «غريب» و«عزيز» و«مشهور» مقيَّدةً بطبقة الصحابة، لا على الاصطلاح العام؛ فالغرابة عند ابن الصلاح وابن حجر تقع في أي طبقة من السند، وقد يكون الحديث مشهورًا عن الصحابة ثم ينحصر بعدهم في راوٍ واحد. وهو وصف للطرق لا حكم على الثبوت؛ فقد يكون الغريب صحيحًا، كحديث «إنما الأعمال بالنيات». والمدار الحقيقي للحديث قد يكون دون الصحابي (تابعيًّا يجتمع عنده الرواة)، وهذا ما لا تلتقطه العدّة بعد.

النقد المتعقَّب

إذا ضعّف إمامٌ حديثًا ثم تعقّبه إمام لاحق صراحةً وصحّحه، بقي النقد معروضًا في «آفاق التلقّي» مع من ردّه، وخُصم له ثلث خصم النقد المسلَّم؛ كردّ ابن الصلاح وابن حجر على ابن حزم في حديث المعازف.

نقد الإسناد

لا يُكتفى برتبة الراوي في التقريب، بل يُنظر في صيغة أدائه: تُستخرج من نص كل رواية صيغة تلقّي كل راوٍ عمّن فوقه (حدثنا، أخبرنا، سمعت، عن، أنّ)، ويُعرض ذلك بين الرواة في سلسلة الإسناد. ثم تُرصد ثلاث علل في الطريق:

  • عنعنة المدلّس: على «تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس» لابن حجر؛ فمن كان في المرتبة الثالثة فما فوق لا يُقبل ما لم يصرّح فيه بالسماع، والأولى والثانية محتملة. وما ثبت سماعه بعينه (كرواية الليث عن أبي الزبير، وقول ابن جريج «قال عطاء») حُمل على السماع.
  • الرواية عن المختلط بعد اختلاطه: من «الكواكب النيرات» لابن الكيال، كمن سمع من سعيد بن أبي عروبة أو عطاء بن السائب بأخرة.
  • الضعف في شيخ معيّن: «ثقة إلا في فلان» من التقريب وتهذيب التهذيب، كسفيان بن حسين في الزهري، ومعمر في ثابت.

فإن سلم طريق مسند واحد من العلة نُبّه عليها ولم يُخصم شيء؛ وإن لم يسلم طريق خارج الصحيحين خُصم بقدر العلة. وما في الصحيحين فلا يُخصم لعنعنة مدلّس فيه، بقرارٍ في المؤشر لا لثبوت السماع: فثبوت اللقاء لا يحمل عنعنة المدلّس على السماع (نصّ ابن حجر على استثناء المدلّس من قاعدة اللقاء)، لكن إخراج الشيخين للرواية قرينة انتقاء، وقد تثبت القرينة الخاصة في طريق آخر؛ فيُنبَّه على العنعنة بأنها «تحتاج قرينة اتصال» ولا تُسقط الرتبة. وفي صفحة كل حديث لوحة «نقد الإسناد» تعرض ذلك مع حكم الإسناد الآلي في الجامع.

الرقم ترتيبٌ يعكس منزلة الحديث بين المراتب، وليس «نسبة احتمال» للصحة. وكل وزن وأرضية فيه (كأرضية 85 و75 في التلقّي، وثلث الخصم للنقد المتعقَّب) معيار حسابي من تصميم الموقع لا حكم تراثي. وترتيب ابن الصلاح نفسه أغلبي عند كثير من العلماء؛ فقد خالفه النووي في إفادة الصحيحين القطع، ورأى ابن الهمام وغيره أن تقديم البخاري على مسلم حكم في الغالب لا في كل حديث.

متى تكون الروايات «حديثًا واحدًا»؟

تختلف ألفاظ الحديث من كتاب إلى آخر، فلا يُجمع بالنص وحده. نتّبع طريقة الحافظ المزي في «تحفة الأشراف»: الحديث الواحد هو ما رواه صحابي واحد بأصل معنى واحد، أيًّا كان التقطيع أو الرواية بالمعنى. فإن رواه صحابي آخر فهو شاهد يقوّيه، لا الحديث نفسه. وتكرار البخاري للحديث في أبواب صحيحه لا يُعدّ أحاديث متعددة.

مؤشر التلقّي

المقياس الثاني، مستقل عن قوة الثبوت: كم من الأئمة قبل الحديث، وعلى كم من العصور؟ يجمع لكل حديث أحكامًا منسوبة إلى أصحابها بمواضعها، على ثلاثة أنواع:

  • حكم صريح: كقول الترمذي «حسن صحيح»، وأحكام النووي وابن حجر وابن الصلاح وغيرهم فيما سُجّل من كتبهم.
  • تصحيح بالإخراج: إخراج الحديث في كتاب التزم صاحبه الصحة: الصحيحان، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، والمستدرك، والمنتقى لابن الجارود، والأحاديث المختارة للضياء. وهو استنباط من منهج المصنّف لا نص منه، فيُحسب بأربعة أخماس وزن الحكم الصريح، والحاكم بوزن أقل لتساهله.
  • درجة المحقق المعاصر: الألباني على السنن الأربعة، وشعيب الأرنؤوط على المسند بعبارته الحرفية من حواشي طبعة مؤسسة الرسالة (حكمه على الإسناد إن صرّح به، وإلا حكمه على الحديث بمجموع طرقه).

ومن المتقدمين أُدخلت تعليقات الذهبي في «تلخيص المستدرك» على أحاديث الحاكم: موافقته تصحيحَه حكمٌ، وتعقّبه نقدٌ صريح يُسقط عن الحديث ما رفعه إخراج الحاكم له؛ أما سكوته فلا يُعدّ موافقة.

كل إمام يُحسب مرة واحدة بوزنه. والدرجة حاصل ثلاثة: نسبة القبول (القبول إلى مجموع القبول والرفض)، وسعة القبول التي تتشبّع بنحو ثمانية أئمة فلا تتضخم بكثرة النقل، والاستقرار عبر الآفاق: السلف، والمتأخرون، والمعاصرون. والنقد الذي تعقّبه إمام لاحق يُحسب بثلثه، ويبقى معروضًا. ويُقال للحديث «متنازع فيه» إذا بلغ الرفض ثلث القبول. ولما في الصحيحين أرضية: فقد تلقّت الأمة الصحيحين بالقبول كما قرر ابن الصلاح، فلا ينزل تلقّي المتفق عليه عن 85، ولا ما انفرد به البخاري أو مسلم مسندًا عن 75، ما لم يُسجَّل عليه نقد صريح فتعمل المعادلة كاملة؛ وما جُمع من أحكام يرفعه فوق الأرضية لا غير. وفي صفحة كل حديث «لماذا التلقّي؟» يبيّن ذلك إمامًا إمامًا.

حدود المؤشر: أحكام المتأخرين لم تُستوعب بعد إلا فيما أُدخل يدويًا؛ وأحكام المعاصرين من مصدرين؛ والحكم بالإخراج مبني على ربط آلي لروايات كتب الأئمة بالحديث، فقد يفوته أو يزيد. فهو مقياس لسعة القبول المسجَّلة عندنا، لا حصرًا لأقوال الأئمة.

المعايرة وحدود المؤشر

الأوزان اجتهادية، فتُختبر على ما لم تُبنَ عليه. في صفحة المعايرة ثلاثة اختبارات محسوبة على بيانات الموقع كلها: حكم الإسناد الآلي مقابل درجة المحقق، واتفاق الألباني والأرنؤوط بينهما، وإعادة حساب المؤشر مع حجب درجات المعاصرين ومقارنته بحكمهم. وفي صفحة حالات نختلف فيها أكبر الفروق بعينها مع سببها. وفي كل صفحة حديث رابط «إبلاغ عن خطأ» يصل إلى المراجعة.

الأحاديث الواهية والموضوعة

صفحة الأحاديث الواهية والموضوعة تعرض «تذكرة الحفاظ» لابن القيسراني (أطراف أحاديث كتاب المجروحين لابن حبان) بطرقها وعللها، وتربط كل متن بصفحته في الكتب التسعة إن وُجد. والنقد في ذلك الكتاب للطريق لا للمتن، فلا يدخل في حساب المؤشرين، وإنما يُعرض في صفحة الحديث تحت «طرق واهية لهذا المتن».

الترقيم

ولكل حديث صفحة لكل كتاب ورد فيه. ومرجع الحديث في الموقع رقمه في أول كتب التسعة روته: البخاري، فمسلم، فأبو داود، فالترمذي، فالنسائي، فابن ماجه، فأحمد، فمالك، فالدارمي؛ فحديث البخاري على hadith/رقم/book/كتاب، وما ليس فيه على muslim/رقم أو abudawud/رقم وهكذا. وكل رقم في هذه الكتب له صفحة، أو تحويل إلى صفحة حديثه إن كان إسنادًا آخر له أو جزءًا منه.

المصادر

  • نصوص الكتب التسعة: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد، ومالك، والدارمي.
  • أحكام الألباني على السنن الأربع، وأحكام شعيب الأرنؤوط على المسند.
  • أحكام الأئمة والشُّرّاح، ومنهم: الترمذي، والنووي، وابن الصلاح، وابن الملقّن، وابن حجر؛ وتصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود والضياء بالإخراج (من قاعدة الجامع).
  • أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرواة ومراتبهم في التقريب، ومواضع الرواة في الأسانيد (من قاعدة الجامع).
  • طبقات المدلّسين من «تعريف أهل التقديس» لابن حجر، وتعليقات الذهبي في «تلخيص المستدرك»، وقيود الرواية عن المختلطين وعن الشيوخ من «الكواكب النيرات» والتقريب وتهذيب التهذيب.

المنصة قيد التطوير، وقد يقع في بياناتها خطأ. وهي أداة للاستكشاف والتعلّم، لا تغني عن الرجوع إلى أهل العلم. لملاحظاتك: اتصل بنا.