باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ
أحاديث الباب: 932
قَوْلُهُ: (بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَقَدْ سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ بِتَمَامِهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ حَدِيثَ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي إِنْكَارِ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ لَكِنْ قَيَّدَ مَالِكٌ الْجَوَازَ بِدُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (وَعَنْ يُونُسَ، عَنْ ثَابِتٍ) يُونُسُ هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَيْضًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسَدَّدٍ أَيْضًا بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ. وَالرِّجَالُ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا) فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ كَلَفْظِ التَّرْجَمَةِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّفْعِ هُنَا الْمَدُّ، لَا كَالرَّفْعِ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ. وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ صِفَةُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّ فِي رَفْعِهِمَا فِي دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ صِفَةً زَائِدَةً عَلَى رَفْعِهِمَا فِي غَيْرِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ حَدِيثُ أَنَسٍ لَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَأَنَّهُ أَرَادَ الصِّفَةَ الْخَاصَّةَ بِالِاسْتِسْقَاءِ، وَيَأْتِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَيْضًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.