كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الجمعة حديث 890

أحاديث الباب: 890

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ دُخُولِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ سِوَاكٌ، وَأَنَّهَا أَخَذَتْهُ مِنْهُ فَاسْتَاكَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَنْ مَضَغْتْهُ. وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ يُذْكَرُ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي عِنْدَ ذِكْرِ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّ الْقِصَّةَ كَانَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ. وَقَوْلُهَا فِيهِ: فَقَصَمْتُهُ بِقَافٍ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ لِلْأَكْثَرِ، أَيْ كَسَرْتُهُ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَابْنِ السَّكَنِ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ، وَالْقَضْمُ بِالْمُعْجَمَةِ الْأَكْلُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَهُوَ أَصَحُّ. قُلْتُ: وَيُحْمَلُ الْكَسْرُ عَلَى كَسْرِ مَوْضِعِ الِاسْتِيَاكِ، فَلَا يُنَافِي الثَّانِيَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ أَوْرَدَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ عَلَى مُطَابَقَةِ التَّرْجَمَةِ بِأَنَّ تَعْيِينَ عَائِشَةَ مَوْضِعَ الِاسْتِيَاكِ بِالْقَطْعِ، وَأَجَابَ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ بَعْدَ أَنْ مَضَغَتْهُ وَافٍ بِالْمَقْصُودِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ إِطْلَاقٌ فِي مَوْضِعِ التَّقْيِيدِ، فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْغَيْرِ بِأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا يُعَاف أَثَرُ فَمِهِ، إِذْ لَوْلَا ذَلِكَ مَا غَيَّرَتْهُ عَائِشَةُ. وَلَا يُقَالُ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ اسْتِعْمَالٌ، لِأَنَّ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ يَسْتَنُّ بِهِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَأَكُّدِ أَمْرِ السِّوَاكِ لِكَوْنِهِ ﷺ لَمْ يُخِلَّ بِهِ مَعَ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ شَاغِلِ الْمَرَضِ.

(فَائِدَةٌ): رِجَالُ الْإِسْنَادِ مَدَنِيُّونَ، وَإِسْمَاعِيلُ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَدْ ضَاقَ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَخْرَجُهُ فَاسْتَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نَفْسِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَكَأَنَّ إِسْمَاعِيلَ تَفَرَّدَ بِهِ أَيْضًا فَإِنَّنِي لَمْ أَرَهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، إِلَّا أَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ أَوْرَدَهُ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَدَنِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدٌ ضَعِيفٌ جِدًّا. فَكَانَ مَا صَنَعَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَوْلَى. وَقَدْ سَمِعَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَيَرْوِي عَنْهُ أَيْضًا بِوَاسِطَةٍ كَثِيرًا.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.