بَاب التَّنَاوُبِ فِي الْعِلْمِ
أحاديث الباب: 89
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّنَاوُبِ) هُوَ بِالنُّونِ وَضَمِّ الْوَاوِ مِنَ النَّوْبَةِ بِفَتْحِ النُّونِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَرْمَلَةَ عَنْهُ بِسَنَدِهِ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ قَوْلُ عُمَرَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الْأَنْصَارِ نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ وَهُوَ مَقْصُودُ هَذَا الْبَابِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ وَحْدَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الذُّهْلِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدْ سَاقَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ وَحْدَهُ أَتَمَّ مِمَّا هُنَا بِكَثِيرٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هُنَا رِوَايَةَ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ لِيُوَضِّحَ أَنَّ الْحَدِيثَ كُلَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ شُعَيْبٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ) هُوَ مَكِّيٌّ نَوْفَلِيٌّ، وَقَدِ اشْتَرَكَ مَعَهُ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَفِي الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُمَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَدَنِيُّ الْهُذَلِيُّ ; لَكِنَّ رِوَايَتَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَيْسَ لِابْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.
قَوْلُهُ: (وَجَارٌ لِي) هَذَا الْجَارُ هُوَ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ أَفَادَهُ ابْنُ الْقَسْطَلَّانِيِّ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي بَنِي أُمَيَّةَ) أَيْ: نَاحِيَةَ بَنِي أُمَيَّةَ، سُمِّيَتِ الْبُقْعَةُ بِاسْمِ مَنْ نَزَلَهَا.
قَوْلُهُ: (أَثَمَّ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ.
قَوْلُهُ: (دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ) ظَاهِرٌ سِيَاقِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْصَارِيِّ، وَإِنَّمَا الدَّاخِلُ عَلَى حَفْصَةَ عُمَرُ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ أَيْ: قَالَ عُمَرُ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا مِنَ الِاخْتِصَارِ، وَإِلَّا فَفِي أَصْلِ الْحَدِيثِ بَعْدَ
قَوْلِهِ: أَمْرٌ عَظِيمٌ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ. قُلْتُ: قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا كَائِنٌ، حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، ثُمَّ نَزَلْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ. يَعْنِي أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ
بِنْتَهُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الِاعْتِمَادُ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ، وَالْعَمَلُ بِمَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ. وَفِيه أَنَّ الطَّالِبَ لَا يَغْفُلُ عَنِ النَّظَرِ فِي أَمْرِ مَعَاشِهِ لِيَسْتَعِينَ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ، مَعَ أَخْذِهِ بِالْحَزْمِ فِي السُّؤَالِ عَمَّا يَفُوتُهُ يَوْمَ غَيْبَتِهِ، لِمَا عُلِمَ مِنْ حَالِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَانَى التِّجَارَةَ إِذْ ذَاكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبُيُوعِ. وَفِيهِ أَنَّ شَرْطَ التَّوَاتُرِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُ نَقَلَتِهِ الْأَمْرَ الْمَحْسُوسَ، لَا الْإِشَاعَةَ الَّتِي لَا يُدْرَى مَنْ بَدَأَ بِهَا. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.