كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب الْفُتْيَا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الإيمان حديث 83

أحاديث الباب: 83

قَوْلُهُ: (بَابُ الْفُتْيَا) هُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ، وَإِنْ قُلْتُ: الْفَتْوَى فَتَحْتُهَا، وَالْمَصَادِرُ الْآتِيَةُ بِوَزْنِ فُتْيَا قَلِيلَةٌ مِثْلُ تُقْيَا وَرُجْعَى.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيِ: الْمُفْتِي، وَمُرَادُهُ أَنَّ الْعَالِمَ يُجِيبُ سُؤَالَ الطَّالِبِ وَلَوْ كَانَ رَاكِبًا.

قَوْلُهُ: (عَلَى الدَّابَّةِ) الْمُرَادُ بِهَا فِي اللُّغَةِ كُلُّ مَا مَشَى عَلَى الْأَرْضِ، وَفِي الْعُرْفِ مَا يُرْكَبُ. وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْعُرْفِ خَصَّهَا بِالْحِمَارِ، فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ ذِكْرُ الرُّكُوبِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَحَالَ بِهِ عَلَى الطَّرِيقِ الْأُخْرَى الَّتِي أَوْرَدَهَا فِي الْحَجِّ،

فَقَالَ: كَانَ عَلَى نَاقَتِهِ تَرْجَمَ لَهُ: بَابُ الْفُتْيَا عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ فَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَهُ كَالَّذِي هُنَا، ثُمَّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ نَحْوَهُ. ثُمَّ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِلَفْظِ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ. قَالَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ وَقَالَ بَعْدَهُ: تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، انْتَهَى. وَرِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَصَلَهَا أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ وَفِيهَا: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى عَلَى نَاقَتِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ.

قَوْلُهُ: (حَجَّةُ الْوَدَاعِ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا.

قَوْلُهُ: (لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ) هُوَ إِمَّا حَالٌ مِنْ فَاعِلِ وَقَفَ أَوْ مِنَ النَّاسِ، أَوِ اسْتِئْنَافٌ بَيَانًا لِسَبَبِ الْوُقُوفِ.

قَوْلُهُ: (فَجَاءَ رَجُلٌ) لَمْ أَعْرِفِ اسْمَ هَذَا السَّائِلِ وَلَا الَّذِي بَعْدَهُ فِي

قَوْلِهِ: فَجَاءَ آخَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّحَابِيَّ لَمْ يُسَمِّ أَحَدًا لِكَثْرَةِ مَنْ سَأَلَ إِذْ ذَاكَ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ.

قَوْلُهُ: (وَلَا حَرَجَ) أَيْ: لَا شَيْءَ عَلَيْك مُطْلَقًا مِنَ الْإِثْمِ، لَا فِي التَّرْتِيبِ وَلَا فِي تَرْكِ الْفِدْيَةِ. هَذَا ظَاهِرُهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: الْمُرَادُ نَفْيُ الْإِثْمِ فَقَطْ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ: وَلَمْ يَأْمُرْ بِكَفَّارَةٍ، وَسَيَأْتِي مَبَاحِثُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَرِجَالُ هَذَا الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.