كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب الْمُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الأذان الأحاديث 818–821

أحاديث الباب: 818، 820، 821

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ بَيْنَ السُّجُودِ.

قَوْلُهُ: (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) الْإِنْبَاءُ يُعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِالْبَاءِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا﴾؟ وَقَالَ: ﴿قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ﴾

قَوْلُهُ: (قَالَ) أَيْ أَبُو قِلَابَةَ (وَذَلِكَ فِي غَيْرِ حِينِ صَلَاةٍ)؛ أَيْ غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ مِنَ الْمَفْرُوضَةِ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِيهِ أَوْقَاتُ الْمَنْعِ مِنَ النَّافِلَةِ لِتَنْزِيهِ الصَّحَابِيِّ عَنِ التَّنَفُّلِ حِينَئِذٍ، وَلَيْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَقْتٌ أُجْمِعَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَقْتٍ لِصَلَاةٍ مِنَ الْخَمْسِ إِلَّا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى زَوَالِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَفِي غَيْرِهِ. وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا

قَوْلُهُ: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةً. بَعْدَ

قَوْلِهِ: ثُمَّ سَجَدَ. لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَدْرَ الِاعْتِدَالِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَيُّوبُ) أَيْ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يَقْعُدُ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَالْمُرَادُ مِنْهُ بَيَانُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَهِيَ تَقَعُ بَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ كَمَا تَقَعُ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: كَانَ يَقْعُدُ فِي آخِرِ الثَّالِثَةِ أَوْ فِي أَوَّلِ الرَّابِعَةِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ فَشَكَّ الرَّاوِي أَيُّهُمَا قَالَ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ بَعْدَ بَابٍ وَاحِدٍ بِلَفْظِ: فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا.

قَوْلُهُ: (فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ) هُوَ مَقُولُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَالْفَاءُ عَاطِفَةٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَسْلَمْنَا فَأَتَيْنَا، أَوْ أَرْسَلْنَا قَوْمَنَا فَأَتَيْنَا وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ وَفِي الْأَذَانِ.

وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ.

وَحَدِيثُ أَنَسٍ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الطُّمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ قَالَ ثَابِتٌ: كَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ إِلَخْ إِشْعَارٌ بِأَنَّ مَنْ خَاطَبَهُمْ كَانُوا لَا يُطِيلُونَ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَلَكِنَّ السُّنَّةَ إِذَا ثَبَتَتْ لَا يُبَالِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا بِمُخَالَفَةِ مَنْ خَالَفَهَا، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.