بَابُ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ).
قَوْلُهُ: (صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ) زَادَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الظُّهْرَ وَبِذَلِكَ يَصِحُّ عَدَدُ التَّكْبِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ، لِأَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ فَيَقَعُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ عِشْرُونَ تَكْبِيرَةً مَعَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَلِأَحْمَدَ، وَالطَّحَاوِيِّ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ وَهُوَ بِالنُّونِ وَالْجِيمِ الْخَفِيفَتَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُوسَى) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ رَاوِي الْحَدِيثِ عَنْ هَمَّامٍ، وَهُوَ عِنْدَهُ مُتَّصِلٌ عَنْ هَمَّامٍ، وَأَبَانَ كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُمَا لِكَوْنِهِ عَلَى شَرْطِهِ فِي الْأُصُولِ، بِخِلَافِ أَبَانَ فَإِنَّهُ عَلَى شَرْطِهِ فِي الْمُتَابَعَاتِ. وَأَفَادَتْ رِوَايَةُ أَبَانَ تَصْرِيحَ قَتَادَةَ بِالتَّحْدِيثِ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَقَدْ وَقَعَ مِثْلُهُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ. وَقَوْلُهُ: (سُنَّةٌ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ تِلْكَ سُنَّةٌ، وَثبت ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ هَمَّامٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) كَذَا قَالَ عَقِيلٌ، وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابن شِهَابٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَقَالَ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلُ بِبَابٍ مُخْتَصَرًا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عِنْدَ السَّرَّاجِ، وَلَيْسَ هَذَا الِاخْتِلَافُ قَادِحًا بَلِ الْحَدِيثُ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُمَا مَعًا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ عَنْهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَوْلُهُ: (يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ) فِيهِ التَّكْبِيرُ قَائِمًا، وَهُوَ
بِالِاتِّفَاقِ فِي حَقِّ الْقَادِرِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ) قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مُقَارَنَةِ التَّكْبِيرِ لِلْحَرَكَةِ وَبَسْطِهِ عَلَيْهَا، فَيَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَشْرَعُ فِي الِانْتِقَالِ إِلَى الرُّكُوعِ، وَيَمُدُّهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى حَدِّ الرَّاكِع. انْتَهَى. وَدَلَالَةُ هَذَا اللَّفْظِ عَلَى الْبَسْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ.
قَوْلُهُ: (حِينَ يَرْفَعُ إِلَخْ) فِيهِ أَنَّ التَّسْمِيعَ ذِكْرُ النُّهُوضِ، وَأَنَّ التَّحْمِيدَ ذِكْرُ الِاعْتِدَالِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِمَالِكٍ، لِأَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَوْصُوفَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى حَالِ الْإِمَامَةِ لِكَوْنِ ذَلِكَ هُوَ الْأَكْثَرُ الْأَغْلَبُ مِنْ أَحْوَالِهِ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ.
قَوْلُهُ: (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ: وَلَكَ الْحَمْدُ) يَعْنِي أَنَّ ابْنَ صَالِحٍ زَادَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ اللَّيْثِ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَلَكَ الْحَمْدُ، وَأَمَّا بَاقِي الْحَدِيثِ فَاتَّفَقَا فِيهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسُقْهُ عَنْهُمَا مَعًا وَهُمَا شَيْخَاهُ لِأَنَّ يَحْيَى مِنْ شَرْطِهِ فِي الْأُصُولِ، وَابْنُ صَالِحٍ إِنَّمَا يُورِدُهُ فِي الْمُتَابَعَاتِ وَسَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ أَيْضًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَيُونُسَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: الرِّوَايَةُ بِثُبُوتِ الْوَاوِ أَرْجَحُ، وَهِيَ زَائِدَةٌ وَقِيلَ عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَقِيلَ هِيَ وَاوُ الْحَالِ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ وَضَعَّفَ مَا عَدَاهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي) يَعْنِي سَاجِدًا، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، وَيَهْوِي ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، أَيْ يَسْقُطُ.
قَوْلُهُ: (يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ) أَيِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَقَوْلُهُ: (بَعْدَ الْجُلُوسِ) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مُفَسِّرٌ لِلْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا: كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.