كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الاعتصام بالسنة حديث 7346

أحاديث الباب: 7346

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ

بَيَانُهُ فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ، وَتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ شَرْحِهِ وَتَسْمِيَتِهِ الْمَدْعُوِّ عَلَيْهِمْ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: دُخُولُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ مِنْ جِهَةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْمَذْكُورِينَ، لِكَوْنِهِمْ لَمْ يُذْعِنُوا لِلْإِيمَانِ لِيَعْتَصِمُوا بِهِ مِنَ اللَّعْنَةِ، وَأَنَّ مَعْنَى

قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ هُوَ مَعْنَى

قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ انْتَهَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْإِشَارَةَ إِلَى الْخِلَافِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَهِيَ: هَلْ كَانَ لَهُ ﷺ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْأَحْكَامِ أَوْ لَا؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ قَبْلَ ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَسَالِمٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حِبَّانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ، أَيْ: قَالَ ذَلِكَ حَالَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ جَعَلَ ذَلِكَ الْقَوْلَ كَالْفِعْلِ اللَّازِمِ، أَيْ: يَفْعَلُ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ، أَوْ هُنَاكَ شَيْءٌ مَحْذُوفٌ. قُلْتُ: لَمْ يَذْكُرْ تَقْدِيرَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى قَائِلًا، أَوْ لَفْظُ قَالَ الْمَذْكُورُ زَائِدًا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حِبَّانَ بْنِ مُوسَى بِلَفْظِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ الْقُنُوتِ عِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ لَا قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَقَوْلُهُ: قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مُعَيِّنٌ لِكَوْنِ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الِاعْتِدَالَ، وَقَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ أَيِ: الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ الثَّانِيَةُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ حِبَّانَ بْنِ مُوسَى، وَظَنَّ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ

قَوْلَهُ: فِي الْآخِرَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَمْدِ، وَأَنَّهُ بَقِيَّةُ الذِّكْرِ الَّذِي قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الِاعْتِدَالِ، فَقَالَ: فَإِنْ قُلْتَ: مَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ بِالْآخِرَةِ مَعَ أَنَّ لَهُ الْحَمْدَ فِي الدُّنْيَا؟ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ نَعِيمَ الْآخِرَةِ أَشْرَفُ، فَالْحَمْدُ عَلَيْهِ هُوَ الْحَمْدُ حَقِيقَةً، أَوِ الْمُرَادُ بِالْآخِرَةِ الْعَاقِبَةُ، أَيْ: مَآلُ كُلِّ الْحُمُودِ إِلَيْهِ، انْتَهَى. وَلَيْسَ لَفْظُ: فِي الْآخِرَةِ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي جَمْعِهِ الْحَمْدَ عَلَى حُمُودٍ.

قَوْلُهُ: (فُلَانًا وَفُلَانًا) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يَعْنِي رَعْلًا، وَذَكْوَانَ وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا سَمَّى نَاسًا بِأَعْيَانِهِمْ لَا الْقَبَائِلَ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.