بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾…
ترجمة الباب: بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ
فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ كَذَا لِلْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا أَذِنَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ) وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَدٍ فَصَارَ الْوَاحِدُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ وُجُودُ الْإِذْنِ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ حَتَّى اكْتَفَوْا فِيهِ بِخَبَرِ مَنْ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ لِقِيَامِ الْقَرِينَةِ فِيهِ بِالصِّدْقِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي اسْتِئْذَانِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا كَانَ فِي الْحَائِطِ لِأَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ لِعُمَرَ ثُمَّ لِعُثْمَانَ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَالَ ائْذَنْ لَهُ وَهُوَ الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ.
وَالثَّانِي: حَدِيثُ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْمَشْرُبَةِ، وَفِيهِ فَقُلْتُ: أَيْ لِلْغُلَامِ الْأَسْوَدِ قُلْ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَذِنَ لِي وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ التَّحْرِيمِ وَهُوَ السَّادِسَ عَشَرَ، وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ صِيغَةَ يُؤْذَنَ لَكُمْ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ تَصِحُّ لِلْوَاحِدِ فَمَا فَوْقَهُ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ بَيَّنَ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَاحِدِ عَلَى مُقْتَضَى مَا تَنَاوَلَهُ لَفْظُ الْآيَةِ فَيَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ لِقَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فِي
الْمَنَاقِبِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِآيَةِ الِاسْتِئْذَانِ مُسْتَوْعَبًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ قَوْلُهُ هُنَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ الْبَابِ مُغَايِرٌ لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ وَلَمْ يَأْمُرْنِي بِحِفْظِهِ فَأَحَدُهُمَا وَهْمٌ. قُلْتُ: بَلْ هُمَا جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ فَالنَّفْيُ كَانَ فِي أَوَّلِ مَا جَاءَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَائِطَ فَجَلَسَ أَبُو مُوسَى فِي الْبَابِ، وَقَالَ لَأَكُونَنَّ الْيَوْمَ بَوَّابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْمُرْنِي بِحِفْظِهِ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ثُمَّ لَمَّا جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَاسْتَأْذَنَ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَمَرَهُ حِينَئِذٍ بِحِفْظِ الْبَابِ، تَقْرِيرًا لَهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَرِضًا بِهِ، إِمَّا تَصْرِيحًا فَيَكُونُ الْأَمْرُ لَهُ بِذَلِكَ حَقِيقَةً، وَإِمَّا لِمُجَرَّدِ التَّقْرِيرِ فَيَكُونُ الْأَمْرُ مَجَازًا، وَعَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ لَا وَهْمٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيهٌ آخَرُ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.