كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب الصَّفِّ الْأَوَّلِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الأذان حديث 720

أحاديث الباب: 720

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ) وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَلِي الْإِمَامَ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: أَوَّلُ صَفٍّ تَامٍّ يَلِي الْإِمَامَ، لَا مَا تَخَلَّلَهُ شَيْءٌ كَمَقْصُورَةٍ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ مَنْ سَبَقَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَوْ صَلَّى آخِرَ الصُّفُوفِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَاحْتَجَّ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّنْ جَاءَ فِي آخِرِهِ وَزَاحَمَ إِلَيْهِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمُحَقِّقُونَ، وَالْقَوْلَانِ الْآخَرَانِ غَلَطٌ صَرِيحٌ. انْتَهَى.

وَكَأَنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الثَّانِي لَحَظَ أَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إِلَى الْكَامِلِ، وَمَا فِيهِ خَلَلٌ فَهُوَ نَاقِصٌ، وَصَاحِبُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ لَحَظَ الْمَعْنَى فِي تَفْضِيلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ دُونَ مُرَاعَاةِ لَفْظِهِ، وَإِلَى الْأَوَّلِ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ؛ لِأَنَّهُ تَرْجَمَ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَحَدِيثُ الْبَابِ فِيهِ: الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ وَهُوَ الَّذِي لَا يَتَقَدَّمُهُ إِلَّا الْإِمَامُ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: فِي الْحَضِّ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ الْمُسَارَعَةُ إِلَى خَلَاصِ الذِّمَّةِ، وَالسَّبْقُ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَالْقُرْبُ مِنَ الْإِمَامِ، وَاسْتِمَاعُ قِرَاءَتِهِ وَالتَّعَلُّمُ مِنْهُ، وَالْفَتْحُ عَلَيْهِ، وَالتَّبْلِيغُ عَنْهُ، وَالسَّلَامَةُ مِنِ اخْتِرَاقِ الْمَارَّةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَسَلَامَةُ الْبَالِ مِنْ رُؤْيَةِ مَنْ يَكُونُ قُدَّامَهُ، وَسَلَامَةُ مَوْضِعِ سُجُودِهِ مِنْ أَذْيَالِ الْمُصَلِّينَ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.