بَاب الْحُكْمِ فِي الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا
أحاديث الباب: 7183
قَوْلُهُ: (بَابُ الْحُكْمِ فِي الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ - وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ - فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ وَفِيهِ قَوْلُ الْأَشْعَثِ: فِيَّ نَزَلَتْ، وَفِي رَجُلٍ خَاصَمْتُهُ فِي بِئْرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ فِي أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي الظَّاهِرِ لَا يُحِلُّ الْحَرَامَ وَلَا يُبِيحُ الْمَحْظُورَ، لِأَنَّهُ ﷺ حَذَّرَ أُمَّتَهُ عُقُوبَةَ مَنِ اقْتَطَعَ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِيَمِينٍ فَاجِرَةٍ، وَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ أَشَدِّ وَعِيدٍ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ، فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَحَيَّلَ عَلَى أَخِيهِ وَتَوَصَّلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ حَقِّهِ بِالْبَاطِلِ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ لِشِدَّةِ الْإِثْمِ فِيهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَجْهُ دُخُولِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي الْقِصَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالدَّارِ وَالْعَبْدِ حَتَّى تَرْجَمَ عَلَى الْبِئْرِ وَحْدَهَا، أَنَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ، فَحَقَّقَ بِالتَّرْجَمَةِ أَنَّهُ يُمْلَكُ لِوُقُوعِ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِيهَا، انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى الْبِئْرِ بَلْ قَالَ وَنَحْوِهَا، وَالثَّانِي: لَوِ اقْتَصَرَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ مَنَعَ بَيْعَ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْبِئْرِ وَلَا يَدْخُلُ الْمَاءُ، وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ تَصْرِيحٌ بِالْمَاءِ فَكَيْفَ يَصِحُّ الرَّدُّ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.