بَاب إِذَا لَطَمَ الْمُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الْغَضَبِ، رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ…
ترجمة الباب: بَاب إِذَا لَطَمَ الْمُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الْغَضَبِ، رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا لَطَمَ الْمُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الْغَضَبِ) أَيْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ كَمَا لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَكَأَنَّهُ رَمَزَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْمُخَالِفَ يَرَى الْقِصَاصَ فِي اللَّطْمَةِ، فَلَمَّا لَمْ يَقْتَصَّ النَّبِيُّ ﷺ لِلذِّمِّيِّ مِنَ الْمُسْلِمِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْرِي الْقِصَاصُ، لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ الْكُوفِيِّينَ يَرَى الْقِصَاصَ فِي اللَّطْمَةِ فَيَخْتَصُّ الْإِيرَادَ بِمَنْ يَقُولُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا مَعَ شَرْحِهِ فِي قِصَّةِ مُوسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ كَمَا بَيَّنْتُهُ هُنَاكَ: فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ، الْحَدِيثَ) كَذَا اقْتَصَرَ فِي السَّنَدِ الْأَوَّلِ عَلَى بَعْضِ الْمَتْنِ وَسَاقَهُ تَامًّا بِالسَّنَدِ الثَّانِي، وَكَانَ سُفْيَانُ - وَهُوَ الثَّوْرِيُّ - يُحَدِّثُ بِهِ تَامًّا وَمُخْتَصَرًا، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ: لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَزَادَ: فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ تَامًّا.
قُلْتُ: وَلَيْسَ فِيهِ: فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي.
قَوْلُهُ: (جَاءَ رَجُلٌ) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي اسْمِهِ وَفِي اسْمِ الَّذِي لَطَمَهُ فِي قِصَّةِ مُوسَى.
قَوْلُهُ: (لَطَمَ وَجْهِي) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ قَدْ لَطَمَ وَجْهِي.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَلَطَمْتَ وَجْهَهُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لِمَ لَطَمْتَ.
قَوْلُهُ: (أَمْ جُوزِيَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ جُزِيَ بِغَيْرِ وَاوٍ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِعْدَاءُ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَرَفْعُهُ إِلَى الْحَاكِمِ، وَسَمَاعُ الْحَاكِمِ دَعْوَاهُ، وَتَعَلُّمُ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْحُكْمَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَالِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ، وَأَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا أَقْدَمَ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ جَازَ لِلْمُسْلِمِ الْمَعْرُوفِ بِالْعِلْمِ تَعْزِيرُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَتْ سَائِرُ فَوَائِدِهِ فِي قِصَّةِ مُوسَى ﵇.
(خَاتِمَةٌ):
اشْتَمَلَ كِتَابُ الدِّيَاتِ وَالْقِصَاصِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْمُتَابَعَاتِ سَبْعَةُ أَحَادِيثَ، وَالْبَاقِي مَوْصُولٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى أَرْبَعُونَ، وَالْخَالِصُ مِنْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الْأُمُورِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ الْحَدِيثَ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ: لَوِ اطَّلَعَ عَلَيْكَ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ، وَحَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ الْمُرْسَلِ: مَا قتل أَحَد قَطُّ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ، وَحَدِيثِهِ الْمُرْسَلِ: دَخَلَ عَلَى نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ الْحَدِيثَ فِي الْقَسَامَةِ.
وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ أَثَرًا بَعْضُهَا مَوْصُولٌ وَسَائِرُهَا مُعَلَّقٌ، وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
﷽
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.