كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب إِذَا زَارَ الْإِمَامُ قَوْمًا فَأَمَّهُمْ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الأذان حديث 686

أحاديث الباب: 686

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا زَارَ الْإِمَامُ قَوْمًا فَأَمَّهُمْ) قِيلَ: أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مَرْفُوعًا: مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمَّهُمْ، وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ، مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ عَدَا الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: مُرَادُهُ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُ إِذَا حَضَرَ بِمَكَانٍ مَمْلُوكٍ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ مَالِكُ الدَّارِ أَوِ الْمَنْفَعَةِ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ حَقِّ الْإِمَامِ فِي التَّقَدُّمِ، وَحَقِّ الْمَالِكِ فِي مَنْعِ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْمُتَقَدِّمِ: وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانُهُ، وَلَا يَجْلِسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ؛ فَإِنَّ مَالِكَ الشَّيْءِ سُلْطَانٌ عَلَيْهِ، وَالْإِمَامُ الْأَعْظَمُ سُلْطَانٌ عَلَى الْمَالِكِ، وَقَوْلُهُ: إِلَّا بِإِذْنِهِ يُحْمَلُ عَوْدُهُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ الْإِمَامَةِ وَالْجُلُوسِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَحْمَدُ كَمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ، فَتَحَصَّلَ بِالْإِذْنِ مُرَاعَاةُ الْجَانِبَيْنِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ) هُوَ مَرْوَزِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ، وَلَيْسَ هُوَ أَخًا لِمُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ أَحَدِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا، كَانَ مُعَاذٌ الْمَذْكُورُ كَاتِبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَهُوَ شَيْخُهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عِتْبَانَ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.