كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: عَنْ ا…

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الحدود الأحاديث 6844–6845

ترجمة الباب: بَاب مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ. وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ

أحاديث الباب: 6844، 6845

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ) أَيْ دُونَ إِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ. هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ الْخِلَافِ هَلْ يَحْتَاجُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ مِنَ الْأَرِقَّاءِ إِلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ سَيِّدُهُ الْإِمَامَ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، أَوْ لَهُ أَنْ يُقِيمَ ذَلِكَ بِغَيْرِ مَشُورَةٍ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ) هَذَا مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ يَرُدُّ الْمُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَفْظُهُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.

وَأَمَّا

قَوْلُهُ: وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ فَهُوَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ يُصَلِّي وَأَرَادَ شَابٌّ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ أَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ بِالْإِذْنِ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُؤَدِّبَ الْمُجْتَازَ بِالدَّفْعِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى إِذْنِ الْحَاكِمِ، وَفَعَلَهُ أَبُو

سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مَرْوَانُ، بَلِ اسْتَفْهَمَهُ عَنِ السَّبَبِ، فَلَمَّا ذَكَرَهُ لَهُ أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي سَبَبِ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ طَرِيقُ مَالِكٍ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَطَرِيقُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَقِبَهَا.

قَوْلُهُ: (لَكَزَ وَوَكَزَ وَاحِدٌ) أَيْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: الْوَكْزُ فِي الصَّدْرِ بِجُمْعِ الْكَفِّ، وَلَهَزَهُ مِثْلُهُ وَهُوَ اللَّكْزُ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَأْدِيبِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ وَغَيْرَ أَهْلِهِ بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حَقٍّ، وَفِي مَعْنَى تَأْدِيبِ الْأَهْلِ تَأْدِيبُ الرَّقِيقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي بَابِ لَا تَثْرِيبَ عَلَى الْأَمَةِ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.