كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب مَنْ أَمَرَ غَيْرَ الْإِمَامِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ غَائِبًا عَنْهُ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الحدود حديث 6836

أحاديث الباب: 6836

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَمَرَ غَيْرَ الْإِمَامِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ غَائِبًا عَنْهُ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فِي هَذَا التَّرْكِيبِ قَلَقٌ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُبْدِلَ لَفْظَ غَيْرَ بِالضَّمِيرِ فَيَقُولَ: مَنْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ إِلَخْ.

وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قَدْ تَرْجَمَ بَعْدُ، يَعْنِي فِي آخِرِ أَبْوَابِ الْحُدُودِ: هَلْ يَأْمُرُ الْإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ وَمَعْنَى التَّرْجَمَتَيْنِ وَاحِدٌ، كَذَا قَالَ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ بَيْنَهُمَا تَغَايُرًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْأَوَّلِ غَائِبًا عَنْهُ حَالٌ مِنَ الْمَأْمُورِ وَهُوَ الَّذِي يُقِيمُ الْحَدَّ، وَفِي الْآخَرِ حَالٌ مِنَ الَّذِي يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ.

ثم ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى قَرِيبًا.

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ، اقْضِ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكِتَابِ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي … ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْقَائِلُ هُوَ الْأَعْرَابِيُّ لَا خَصْمُهُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ وَقَالَ: صَدَقَ؛ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا.

قُلْتُ: بَلِ الَّذِي قَالَ اقْضِ بَيْنَنَا هُوَ

وَالِدُ الْعَسِيفِ، فَفِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ قَرِيبًا فِي بَابِ الِاعْتِرَافِ بِالزِّنَا: فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِي إِلَخْ هَذِهِ رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَوَافَقَهُ الْجُمْهُورُ، فَتَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ مَالِكٍ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَرِوَايَةُ اللَّيْثِ فِي الشُّرُوطِ وَتَأْتِي رِوَايَةُ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، وَشُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ.

وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ، وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، وَمَعْمَرٍ وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ اللَّيْثِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالِاخْتِلَافُ فِي هَذَا عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ؛ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ هُنَا وَفِي الصُّلْحِ، فَالرَّاوِي لَهُ فِي الصُّلْحِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ وَهُنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَوَافَقَ عَاصِمَ بْنَ عَلِيٍّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ آدَمَ: فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ زِيَادَةٌ إِلَّا إِنْ كَانَ كُلٌّ مِنَ الْخَصْمَيْنِ مُتَّصِفًا بِهَذَا الْوَصْفِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.