كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب يُعْطِي فِي الْكَفَّارَةِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب كفارات الأيمان حديث 6711

أحاديث الباب: 6711

قَوْلُهُ: بَابُ يُعْطِي فِي الْكَفَّارَةِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ قَرِيبًا كَانَ، أَيِ: الْمِسْكِينُ، (أَوْ بَعِيدًا) أَمَّا الْعَدَدُ فَبِنَصِّ الْقُرْآنِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ الْخِلَافَ فِيهِ قَرِيبًا، وَأَمَّا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، فَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا

قَوْلُهُ: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ، لَكِنْ إِذَا جَازَ إِعْطَاءُ الْأَقْرِبَاءِ فَالْبُعَدَاءُ أَجْوَزُ، وَقَاسَ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ عَلَى كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي الصِّيَامِ فِي إِجَازَةِ الصَّرْفِ إِلَى الْأَقْرِبَاءِ. قُلْتُ: وَهُوَ عَلَى رَأْيِ مَنْ حَمَلَ

قَوْلَهُ: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ عَلَى أَنَّهُ فِي الْكَفَّارَةِ، وَأَمَّا مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَاهُ التَّمْرَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ لِيُنْفِقَهُ عَلَيْهِمْ، وَتَسْتَمِرُّ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ إِلَى أَنْ يَحْصُلَ لَهُ يُسْرَةٌ، فَلَا يَتَّجِهُ الْإِلْحَاقُ، وَكَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ تَسْقُطُ عَنِ الْمُعْسِرِ مُطْلَقًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ وَبَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ جَوَازُ إِعْطَاءِ الْأَقْرِبَاءِ إِلَّا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَمِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ اشْتِرَاطُ الْإِيمَانِ فِيمَنْ يُعْطِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَأَجَازَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِعْطَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْهُ، وَوَافَقَهُمْ أَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يُجْزِئُ إِنْ لَمْ يَجِدِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ النَّخَعِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ، وَعَنِ الْحَكَمِ كَالْجُمْهُورِ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.