كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب فَضْلِ مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَمَنْ رَاحَ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الأذان حديث 662

أحاديث الباب: 662

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ مَنْ غَدَا لِلْمَسْجِدِ وَمَنْ رَاحَ) هَكَذَا لِلْأَكْثَرِ مُوَافِقًا لِلَفْظِ الْحَدِيثِ فِي الْغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ، وَلِأَبِي ذَرٍّ بِلَفْظِ خَرَجَ بَدَلَ غَدَا، وَلَهُ عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ بِلَفْظِ مَنْ يَخْرُجُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْغُدُوِّ الذَّهَابُ وَبِالرَّوَاحِ الرُّجُوعُ، وَالْأَصْلُ فِي الْغُدُوِّ الْمُضِيُّ مِنْ بُكْرَةِ النَّهَارِ وَالرَّوَاحُ بَعْدَ الزَّوَالِ، ثُمَّ قَدْ يُسْتَعْمَلَانِ فِي كُلِّ ذَهَابٍ وَرُجُوعٍ تَوَسُّعًا.

قَوْلُهُ: (أَعَدَّ) أَيْ هَيَّأَ.

قَوْلُهُ: (نُزُلَهُ) لِلْكُشْمِيهَنِيِّ نُزُلًا بِالتَّنْكِيرِ، وَالنُّزُلُ بِضَمِّ النُّونِ وَالزَّايِ الْمَكَانُ الَّذِي يُهَيَّأُ لِلنُّزُولِ فِيهِ، وَبِسُكُونِ الزَّايِ مَا يُهَيَّأُ لِلْقَادِمِ مِنَ الضِّيَافَةِ وَنَحْوِهَا، فَعَلَى هَذَا مِنْ فِي قَوْلِهِ مِنَ الْجَنَّةِ لِلتَّبْعِيضِ عَلَى الْأَوَّلِ وَلِلتَّبْيِينِ عَلَى الثَّانِي، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَحْمَدُ بِلَفْظِ نُزُلًا فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْمَعْنَيَيْنِ.

قَوْلُهُ: (كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ) أَيْ بِكُلِّ غَدْوَةٍ وَرَوْحَةٍ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ حُصُولُ الْفَضْلِ لِمَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ مُطْلَقًا، لَكِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ اخْتِصَاصُهُ بِمَنْ يَأْتِيهِ لِلْعِبَادَةِ، وَالصَّلَاةُ رَأْسُهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.