كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الأذان حديث 658

أحاديث الباب: 658

قَوْلُهُ: (بَابُ اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ وَرَدَ من طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ، مِنْهَا فِي ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَفِي مُعْجَمِ الْبَغَوِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ وَفِي أَفْرَادِ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَفِي الْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ أَيْضًا: أَنَّهُ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَحْدَهُ، فَقَالَ: أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى مَعَهُ، فَقَالَ: هَذَانِ جَمَاعَةٌ، وَالْقِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ دُونَ قَوْلِهِ هَذَانِ جَمَاعَةٌ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ صَحِيحٍ.

قَوْلُهُ: (إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ) تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي بَابِ الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ وَأَوَّلُهُ أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ ﷺ يُرِيدَانِ السَّفَرَ فَقَالَ لَهُمَا فَذَكَرَهُ. وَقَدِ اعْتُرِضَ عَلَى التَّرْجَمَةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ تَسْمِيَةُ صَلَاةِ الِاثْنَيْنِ جَمَاعَةً، وَالْجَوَابُ: أَنَّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ بِالِاسْتِنْبَاطِ مِنْ لَازِمِ الْأَمْرِ بِالْإِمَامَةِ، لِأَنَّهُ لَوِ اسْتَوَتْ صَلَاتُهُمَا مَعًا مَعَ صَلَاتِهِمَا مُنْفَرِدَيْنِ، لَاكْتَفَى بِأَمْرِهِمَا بِالصَّلَاةِ، كَأَنْ يَقُولَ: أَذِّنَا وَأَقِيمَا وَصَلِّيَا. وَاعْتُرِضَ أَيْضًا عَلَى أَصْلِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ مَالِكَ بْنِ الْحُوَيْرِثِ كَانَ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَعَلَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّثْنِيَةِ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ. وَالْجَوَابُ أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمَاعَةِ إِمَامٌ وَمَأْمُومٌ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ رَجُلًا أَوْ صَبِيًّا أَوِ امْرَأَةً. وَتَكَلَّمَ ابْنُ بَطَّالٍ هُنَا عَلَى مَسْأَلَةِ أَقَلِّ الْجَمْعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهَا، وَرَدَّهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ الِاثْنَانِ جَمَاعَةٌ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الْجَمْعِ اثْنَيْنِ وَهُوَ وَاضِحٌ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.