كتب الحديث
النبوي الشريف

بَابُ إِذَا قَالَ فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الاستئذان حديث 6253

أحاديث الباب: 6253

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَهُوَ لَفْظُ حَدِيثِ الْبَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي مَنَاقِبِ عَائِشَةَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَهِيَ: اقْرَأِ السَّلَامَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ إِرْسَالِ السَّلَامِ، وَيَجِبُ عَلَى الرَّسُولِ تَبْلِيغُهُ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ بِالْوَدِيعَةِ أَشْبَهُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الرَّسُولَ إِنِ الْتَزَمَهُ أَشْبَهَ الْأَمَانَةَ وَإِلَّا فَوَدِيعَةٌ وَالْوَدَائِعُ إِذَا لَمْ تُقْبَلْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. قَالَ: وَفِيهِ إِذَا أَتَاهُ شَخْصٌ بِسَلَامٍ مِنْ شَخْصٍ أَوْ فِي وَرَقَةٍ وَجَبَ الرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُبَلِّغِ كَمَا أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ أَنَّهُ بَلَّغَ النَّبِيَّ ﷺ سَلَامَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ: وَعَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ أَنَّ خَدِيجَةَ لَمَّا بَلَّغَهَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهَا قَالَتْ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَمِنْهُ السَّلَامُ، وَعَلَيْكَ وَعَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا رَدَّتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ.

وَقَدْ وَرَدَ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ، فَقَالَ: ائْتِ فُلَانًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: ادْفَعْ إِلَيَّ مَا تَجَهَّزْتَ بِهِ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.