كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: تَرِبَتْ يَمِينُكِ، وَعَقْرَى، حَلْقَى

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الأدب الأحاديث 6156–6157

أحاديث الباب: 6156، 6157

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ تَرِبَتْ يَمِينُكَ، وَعَقْرَى حَلْقَى) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ لِعَائِشَةَ مُقَدِّمًا فِيهِمَا مَا تَرْجَمَ بِهِ:

أَحَدُهُمَا: حَدِيثُهَما فِي قِصَّةِ أَبِي الْقُعَيْسِ فِي الرَّضَاعَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي بَابِ الْأَكْفَاءِ فِي الدِّينِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ الْحَدِيثَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَصْلُ تَرِبَتِ افْتَقَرَتْ، وَلَكِنَّهَا كَلِمَةٌ

تُقَالُ وَلَا يُرَادُ بِهَا الدُّعَاءُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّحْرِيضَ عَلَى الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ، وَأَنَّهُ إِنْ خَالَفَ أَسَاءَ. وَقَالَ النَّحَّاسُ: مَعْنَاهُ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدَيْكَ إِلَّا التُّرَابُ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هُوَ مَثَلٌ جَرَى عَلَى أَنَّهُ إِنْ فَاتَكَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ افْتَقَرْتَ إِلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: افْتَقَرْتَ إِنْ فَاتَكَ فَاخْتَصَرَ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَعْنَاهُ افْتَقَرْتَ مِنَ الْعِلْمِ. وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَدْحِ عِنْدَ الْمُبَالَغَةِ كَمَا قَالُوا لِلشَّاعِرِ: قَاتَلَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَجَادَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

ثَانِيهُمَا: حَدِيثُهَما فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ لَمَّا حَاضَتْ فِي الْحَجِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي بَابِ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ وَضَبَطَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ بِالْقَصْرِ وَبِالتَّنْوِينِ، وَذَكَرَ فِي الْأَمْثَالِ أَنَّهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِالْمَدِّ، وَفِي كَلَامِ الْمُحَدِّثِينَ بِالْقَصْرِ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْقَالِيُّ: هُوَ بِالْمَدِّ وَبِالْقَصْرِ مَعًا، قَالُوا: وَالْمَعْنَى عَقَرَهَا اللَّهُ وَحَلَقَهَا، وَفِيهِ مِنَ الْقَوْلِ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَرِبَتْ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.