كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب حَقِّ الْجِوَارِ فِي قُرْبِ الْأَبْوَابِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الأدب حديث 6020

أحاديث الباب: 6020

قَوْلُهُ: (بَابُ حَقِّ الْجِوَارِ فِي قُرْبِ الْأَبْوَابِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكَ بَابًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى سَنَدِهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ.

وَقَوْلُهُ: أَقْرَبُهُمَا أَيْ أَشَدُّهُمَا قُرْبًا. قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْأَقْرَبَ يَرَى مَا يَدْخُلُ بَيْتَ جَارِهِ مِنْ هَدِيَّةٍ وَغَيْرِهَا فَيَتَشَوَّفُ لَهَا بِخِلَافِ الْأَبْعَدِ، وَإنَّ الْأَقْرَبَ أَسْرَعُ إِجَابَةً لِمَا يَقَعُ لِجَارِهِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ وَلَا سِيَّمَا فِي أَوْقَاتِ الْغَفْلَةِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: الْإِهْدَاءُ إِلَى الْأَقْرَبِ مَنْدُوبٌ، لِأَنَّ الْهَدِيَّةَ فِي الْأَصْلِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً فَلَا يَكُونُ التَّرْتِيبُ فِيهَا وَاجِبًا. وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَخْذَ فِي الْعَمَلِ بِمَا هُوَ أَعْلَى أَوْلَى، وَفِيهِ تَقْدِيمُ الْعِلْمِ عَلَى الْعَمَلِ. وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْجِوَارِ: فَجَاءَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَهُوَ جَارٌ، وَقِيلَ: مَنْ صَلَّى مَعَكَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ جَارٌ، وَعَنْ عَائِشَةَ: حَدُّ الْجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِثْلَهُ عَنِ الْحَسَنِ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا: أَلَا إِنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جَارٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَرْبَعُونَ دَارًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَمِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ كَالْأُولَى، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ التَّوْزِيعَ فَيَكُونُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ عَشْرَةً.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.