بَاب إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ ذا محرم
أحاديث الباب: 5968
قَوْلُهُ: (بَابُ إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ ذَا مَحْرَمٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَالنَّصْبُ عَلَى الْحَالِ وَلِبَعْضِهِمْ ذِي مَحْرَمٍ عَلَى الصِّفَةِ. وَاقْتَصَرَ النَّسَفِيُّ عَلَى خَلْفَ الرَّجُلِ فَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنِّي لَرَدِيفِ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ يَسِيرُ وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ فَقُلْتُ: الْمَرْأَةَ، فَنَزَلَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّهَا أُمُّكُمْ، فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ وَفَعَلَهُ هُوَ أَنَسٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَّ الَّذِي قَالَ: الْمَرْأَةَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَفْظُهُ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ يُرْدِفُهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ الدَّابَّةُ فَصُرِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ، وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ أَحْسَبُهُ قَالَ اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ الْمَرْأَةَ. فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا الْحَدِيثَ. وَفِي أُخْرَى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَسَاقَهُ نَحْوَهُ.
فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ تَسْمِيَةُ الْمَرْأَةِ، وَأَنَّ الَّذِي تَوَلَّى شَدَّ الرَّحْلِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ هُوَ أَبُو طَلْحَةَ لَا أَنَسٌ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي
إِسْحَاقَ رِوَايَةً عَنْ أَنَسٍ، فَقَالَ شُعْبَةُ عَنْهُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ كِلَاهُمَا عَنْهُ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْجِهَادِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ وَمَخْرَجُ الْحَدِيثِ وَاحِدٌ وَاتِّفَاقُ اثْنَيْنِ أَوْلَى مِنَ انْفِرَادِ وَاحِدٍ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ أَنَسًا كَانَ إِذْ ذَاكَ يَصْغُرُ عَنْ تَعَاطِي ذَلِكَ الْأَمْرِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُسَاعِدَ عَمَّهُ أَبَا طَلْحَةَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَقَدْ يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ بِهَذَا. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَدَارَكَ الْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ إِذَا سَقَطَتْ أَوْ كَادَتْ تَسْقُطُ فَيُعِينُهَا عَلَى التَّخَلُّصِ مِمَّا يُخْشَى عَلَيْهَا.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.