بَاب مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنْ الْحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ
أحاديث الباب: 5839
قَوْلُهُ (بَابُ مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْحَرِيرِ لِلْحَكَّةِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ: نَوْعٌ مِنَ الْجَرَبِ أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، وَذَكَرَ الْحَكَّةَ مِثَالًا لَا قَيْدًا، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ فِي الْجِهَادِ الْحَرِيرُ لِلْجَرَبِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ وَبِهِ جَزَمَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسًا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الْجِهَادِ.
قَوْلُهُ: (لِلزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحَكَّةِ بِهِمَا) أَيْ لِأَجْلِ الْحَكَّةِ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِنْ حَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُمَا شَكَيَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الْقَمْلَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتَا فِي الْجِهَادِ، وَكَأَنَّ الْحَكَّةَ نَشَأَتْ مِنْ أَثَرِ الْقَمْلِ، وَتَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ يُخَفِّفُهَا لُبْسُ الْحَرِيرِ انْتَهَى. وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا بقِي مِنَ الْحَرِّ أَوِ الْبَرْدِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ غَيْرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ أَنَّ بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ خَصَّ الْجَوَازَ بِالسَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ
الصَّلَاحِ، وَخَصَّهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ مَعَ ذَلِكَ بِالْحَكَّةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْقَمْلِ أَيْضًا.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي الْوَسِيطِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّ الَّذِي رُخِّصَ لَهُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَطْلَبِ، وَغَلَّطُوهُ. وَفِي وَجْهٍ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الرُّخْصَةَ خَاصَّةٌ بِالزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ عَنْ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.