بَاب السَّرَاوِيلِ
قَوْلُهُ: (بَابُ السَّرَاوِيلِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِيمَا لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَا وَشَرَحَهُمَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ حَدِيثٌ عَلَى شَرْطِهِ. وَقَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَ الدُّعَاءِ لِلْمُتَسَرْوِلَاتِ للْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَصَحَّ أَنَّهُ ﷺ اشْتَرَى رِجْلٌ سَرَاوِيلَ مِنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ قَبْلَ مُهَاجَرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاشْتَرَى مِنِّي سَرَاوِيلَ فَأَرْجَحَ لِي وَمَا كَانَ لِيَشْتَرِيَهُ عَبَثًا وَإِنْ كَانَ غَالِبُ لُبْسِهِ الْإِزَارَ، وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ دَخَلْتُ يَوْمًا السُّوقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ إِلَى الْبَزَّازِ فَاشْتَرَى سَرَاوِيلَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ
وَإِنَّكَ لَتَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ؟ قَالَ: أَجَلْ، فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِنِّي أُمِرْتُ بِالتَّسَتُّرِ وَفِيهِ يُونُسُ بْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهُدَى: اشْتَرَى ﷺ السَّرَاوِيلَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِنَّمَا اشْتَرَاهُ لِيَلْبَسَهُ ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ، وَكَانُوا يَلْبَسُونَهُ فِي زَمَانِهِ وَبِإِذْنِهِ. قُلْتُ: وَتُؤْخَذُ أَدِلَّةُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِمَّا ذَكَرْتُهُ.
وَوَقَعَ فِي الْإِحْيَاءِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّ الثَّمَنَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَالَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ أَوْلَى.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.