كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب الْبَرَانِسِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب اللباس حديث 5803

أحاديث الباب: 5803

٥٨٠٢ - وَقَالَ لِي مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ: قال: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَنَسٍ بُرْنُسًا أَصْفَرَ مِنْ خَزٍّ

قَوْلُهُ: (بَابُ الْبَرَانِسِ) جَمْعُ بُرْنُسٍ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالنُّونِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ، تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَكَذَا شَرْحُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ لِي مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) يَعْنِي ابْنَ سليمان التَّيْمِيِّ، وَقَوْلُهُ: مِنْ خَزٍّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ هُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَأَصْلُهُ مِنْ وَبَرِ الْأَرْنَبِ، وَيُقَالُ لِذَكَرِ الْأَرْنَبِ خُزَزٌ بِوَزْنِ عُمَرَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ وَحُكْمُهُ فِي بَابِ لُبْسِ الْقَسِّيِّ بَعْدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَابًا. وَهَذَا الْأَثَرُ مَوْصُولٌ لِتَصْرِيحِ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ: قَالَ لِي لَكِنْ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ لَفْظٌ لِي فَهُوَ تَعْلِيقٌ، وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مَوْصُولًا فِي مُسْنَدِ مُسَدَّدٍ رِوَايَةِ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ مُسَدَّدٍ، وَكَذَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَنَسٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ السَّلَفِ لُبْسَ الْبُرْنُسِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ لِبَاسِ الرُّهْبَانِ، وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. قِيلَ: فَإِنَّهُ مِنْ لَبُوسِ النَّصَارَى. قَالَ: كَانَ يُلْبَسُ هَاهُنَا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: مَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ الْقُرَّاءِ إِلَّا لَهُ بُرْنُسٌ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِرْصَافَةَ قَالَ: كَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُرْنُسًا فَقَالَ: الْبَسْهُ وَفِي سَنَدِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ. وَلَعَلَّ مَنْ كَرِهَهُ أَخَذَ بِعُمُومِ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ إِيَّاكُمْ وَلَبُوسَ الرُّهْبَانِ، فَإِنَّهُ مَنْ تَزَيَّا بِهِمْ أَوْ تَشَبَّهَ فَلَيْسَ مِنِّي أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.