كتب الحديث
النبوي الشريف

باب أَلْبَانِ الْأُتُنِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الطب حديث 5780

أحاديث الباب: 5780

قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ.

٥٧٨١ - وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَسَأَلْتُهُ: هَلْ نَتَوَضَّأُ أَوْ نَشْرَبُ أَلْبَانَ الْأُتُنِ أَوْ مَرَارَةَ السَّبُعِ أَوْ أَبْوَالَ الْإِبِلِ؟ فقَالَ: قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا فَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا، فَأَمَّا أَلْبَانُ الْأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِهَا وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ، وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ؛ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السّباعِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ أَلْبَانِ الْأُتُنِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ بَعْدَهَا نُونٌ جَمْعُ أَتَانٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.

قَوْلُهُ: (مِنَ السِّبَاعِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ مِنَ السَّبْعِ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَمْ أَسْمَعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الطِّبِّ.

قَوْلُهُ: (وَزَادَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) هُوَ الزُّهْرِيُّ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ أَوْرَدَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مُطَوَّلَةً مِنْ طَرِيقِ أَبِي ضَمْرَةَ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَسَأَلْتُهُ هَلْ نَتَوَضَّأُ)؟ هَذِهِ الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ سُئِلَ الزُّهْرِيُّ وَأَعْرَضَ الزُّهْرِيُّ فِي جَوَابِهِ عَنِ الْوُضُوءِ فَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ لِشُذُوذِ الْقَوْلِ بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الطَّهَارَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى مَنْ أَجَازَ الْوُضُوءَ بِاللَّبَنِ وَالْخَلِّ.

قَوْلُهُ: (قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ أَمَّا أَبْوَالُ الْإِبِلِ فَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ وَلَا أَرَى أَلْبَانَهَا إِلَّا تَخْرُجُ مِنْ لُحُومِهَا.

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسٍ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ، وَزَادَ أَبُو ضَمْرَةَ فِي آخِرِهِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُلَمَائِنَا، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا فَلَا خَيْرَ فِي مَرَارَتِهَا. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَتَوَقَّفُ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ أَصْلًا بِالْحِجَازِ كَمَا هِيَ طَرِيقَةُ كَثِيرِ مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتَدَلَّ الزُّهْرِيُّ عَلَى مَنْعِ مَرَارَةِ السَّبُعِ بِالنَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَيَلْزَمُهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي أَلْبَانِ الْأُتُنِ، وَغَفَلَ ﵀ عَنِ الزِّيَادَةِ الَّتِي أَفَادَتْهَا رِوَايَةُ أَبِي ضَمْرَةَ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَلْبَانِ الْأُتُنِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلٌ فِي حِلِّهَا مِنَ الْقَوْلِ بِحِلِّ أَكْلِ لَحْمِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي الْأَطْعِمَةِ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.