كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب هَلْ يُدَاوِي الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ أَوْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ؟

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الطب حديث 5679

أحاديث الباب: 5679

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُدَاوِي الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَالْمَرْأَةُ الرَّجُلَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الرُّبَيِّعِ بِالتَّشْدِيدِ: كُنَّا نَغْزُو وَنَسْقِي الْقَوْمَ، وَنَخْدُمُهُمْ وَنَرُدُّ الْقَتْلَى وَالْجَرْحَى إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا السِّيَاقِ تَعَرُّضٌ لِلْمُدَاوَاةِ، إِلَّا إِنْ كَانَ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهَا: نَخْدُمُهُمْ، نَعَمْ وَرَدَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ بِلَفْظِ: وَنُدَاوِي الْجَرْحَى وَنَرُدُّ الْقَتْلَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَذَلِكَ فِي بَابِ مُدَاوَاةِ النِّسَاءِ الْجَرْحَى فِي الْغَزْوِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ، فَجَرَى الْبُخَارِيُّ عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ، وَيُؤْخَذُ حُكْمُ مُدَاوَاةِ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ مِنْهُ بِالْقِيَاسِ. وَإِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِالْحُكْمِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحِجَابِ، أَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَصْنَعُ ذَلِكَ بِمَنْ يَكُونُ زَوْجًا لَهَا أَوْ مَحْرَمًا. وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَتَجُوزُ مُدَاوَاةُ الْأَجَانِبِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَتُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّظَرِ وَالْجَسِّ بِالْيَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.