كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب دُعَاءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب المرضى حديث 5675

أحاديث الباب: 5675

وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا: اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا. قَالَه النَّبِيُّ ﷺ

اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًاقَوْلُهُ: (بَابُ دُعَاءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ) أَيْ بِالشِّفَاءِ وَنَحْوِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ) أَيِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْمَرِيضِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَنْصُورٍ)، هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ.

قَوْلُهُ: (إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوِ أتِيَ بِهِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَقَدْ حَكَى الْمُصَنِّفُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي الرِّوَايَاتِ الْمُعَلَّقَةِ بَعْدُ.

قَوْلُهُ: (لَا يُغَادِرُ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: لَا يَتْرُكُ، وَفَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الشِّفَاءُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَيَخْلُفُهُ مَرَضٌ آخَرُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ، فَكَانَ يَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ الْمُطْلَقِ لَا بِمُطْلَقِ الشِّفَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبِي الضُّحَى إِذَا أَتَى الْمَرِيضَ)، وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِذَا أُتِى الْمَرِيضِ وَهُوَ أَصْوَبُ، فَأَمَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ فَهُوَ الرَّازِيُّ وَأَصْلُهُ مِنَ الْكُوفَةِ وَلَا يُعْرَفُ اسْمُ أَبِيهِ وَهُوَ صَدُوقٌ، وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ إِلَّا تَعْلِيقًا، وَقَدْ وَقَعَ لَنَا حَدِيثُهُ هذا مَوْصُولًا فِي: فَوَائِدِ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ نَجِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنْهُ بِلَفْظِ: إِذَا أُتِيَ

بِالْمَرِيضِ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ فَوَصَلَ طَرِيقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ التَّمِيمِيِّ الْكُوفِيِّ نَزِيلِ بَغْدَادَ عَنْهُ بِلَفْظِ: إِذَا أُتِيَ بِمَرِيضِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى وَحْدَهُ، وَقَالَ: إِذَا أَتَى مَرِيضًا)، وَهَذَا وَصَلَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِ: إِذَا أَتَى إِلَى الْمَرِيضِ فَدَعَا لَهُ، وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا، وَقَدْ دَلَّتْ رِوَايَةُ كُلٍّ مِنْ جَرِيرٍ، وَأَبِي عَوَانَةَ عَلَى أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي قَيْسٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ حَفِظَا عَنْ مَنْصُورٍ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ عَنْ شَيْخَيْنِ، وَأَنَّهُ كان يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً عَنْ هَذَا، وَتَارَةً عَنْ هَذَا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْهُمَا كَذَلِكَ، وَرَجُحَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ رِوَايَةُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الثَّوْرِيَّ رَوَاهَا عَنْ مَنْصُورٍ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الطِّبِّ، وَوَافَقَهُ وَرْقَاءُ، عَنْ مَنْصُورٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَسُفْيَانُ أَحْفَظُ الْجَمِيعِ، لَكِنْ رِوَايَةُ جَرِيرٍ غَيْرُ مَرْفُوعَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدِ اسْتَشْكَلَ الدُّعَاءُ لِلْمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ مَعَ مَا فِي الْمَرَضِ مِنْ كَفَّارَةِ الذُّنُوبِ وَالثَّوَابِ كَمَا تَضَافَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ، وَلَا يُنَافِي الثَّوَابَ وَالْكَفَّارَةَ؛ لِأَنَّهُمَا يَحْصُلَانِ بِأَوَّلِ مَرَضٍ وَبِالصَّبْرِ عَلَيْهِ، وَالدَّاعِي بَيْنَ حَسَنَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَقْصُودُهُ، أَوْ يُعَوَّضَ عَنْهُ بِجَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ، وَكُلٌّ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.