كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الأضاحي حديث 5566

أحاديث الباب: 5566

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ. وأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ شَيْخُهُ هُوَ الْمَرْوَزِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ هُوَ زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ: فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابِ أَيْ ضَرَبَتْ إِحْدَى يَدَيْهَا عَلَى الْأُخْرَى تَعَجُّبًا أَوْ تَأَسُّفًا عَلَى وُقُوعِ ذَلِكَ. وَاسْتَدَلَّ الدَّاوُدِيُّ بِقَوْلِهَا هَدْيُهُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَتْهُ مَيْمُونَةُ مَرْفُوعًا: إِذَا دَخَلَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ يَكُونُ مَنْسُوخًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَوْ نَاسِخًا. قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ عَائِشَةَ إِنَّمَا أَنْكَرَتْ أَنْ يَصِيرَ مَنْ يَبْعَثُ هَدْيَهُ مُحْرِمًا بِمُجَرَّدِ بَعْثِهِ، وَلَمْ تَتَعَرَّضْ عَلَى مَا يُسْتَحَبُّ فِي الْعَشْرِ خَاصَّةً مِنَ اجْتِنَابِ إِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ. ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ عُمُومُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ الدَّاوُدِيُّ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ. قَالَ: وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ.

قُلْتُ: هُوَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ لَا مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ، فَوَهِمَ الدَّاوُدِيُّ فِي النَّقْلِ وَفِي الِاحْتِجَاجِ أَيْضًا، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ عَلَى الْمُضَحِّي أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُ مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.