بَاب الْأَضْحَى وَالنَّحَرِ بِالْمُصَلَّى
قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَضْحَى وَالنَّحْرِ بِالْمُصَلَّى) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هُوَ سُنَّةٌ لِلْإِمَامِ خَاصَّةً عِنْدَ مَالِكٍ، قَالَ مَالِكٌ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ: إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَذْبَحَ أَحَدٌ قَبْلَهُ، زَادَ الْمُهَلَّبُ: وَلِيَذْبَحُوا بَعْدَهُ عَلَى يَقِينٍ، وَلِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ صِفَةَ الذَّبْحِ. وَذَكَرَ فِيهِ الْمُؤَلِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَوْقُوفٌ، وَالثَّانِي مَرْفُوعٌ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى، وَهُوَ اخْتِلَافٌ عَلَى نَافِعٍ، وَقِيلَ: بَلِ الْمَرْفُوعُ يَدُلُّ عَلَى الْمَوْقُوفِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَوْقُوفِ كَانَ ينحر فِي مَنْحَرِ النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ بِهِ الْمُصَلَّى بِدَلَالَةِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ الْمُصَرِّحِ بِذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْإِمَامَ يُبْرِزُ أُضْحِيَّتَهُ لِلْمُصَلَّى فَيَذْبَحُ هُنَاكَ، وَبَالَغَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَهُوَ أَبُو مُصْعَبٍ فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يُؤْتَمَّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: لَا يُذْبَحُ حَتَّى يَذْبَحَ الْإِمَامُ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَذْبَحُ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ لَهُ دَلِيلًا.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.