كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب الْأَكْلِ فِي إِنَاءٍ مُفَضَّضٍ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب الأطعمة حديث 5426

أحاديث الباب: 5426

قَوْلُهُ (بَابُ الْأَكْلِ فِي إِنَاءٍ مُفَضَّضٍ) أَيِ الَّذِي جُعِلَتْ فِيهِ الْفِضَّةُ، كَذَا اقْتَصَرَ مِنَ الْآنِيَّةِ عَلَى هَذَا، وَالْأَكْلُ فِي جَمِيعِ الْآنِيَّةِ مُبَاحٌ إِلَّا إِنَاءَ الذَّهَبِ وَإِنَاءَ الْفِضَّةِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِمَّا بِالتَّضْبِيبِ وَإِمَّا بِالْخَلْطِ وَإِمَّا بِالطِّلَاءِ، وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ الَّذِي سَاقَهُ فِي الْبَابِ فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَّةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَيُؤْخَذُ مَنْعُ الْأَكْلِ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاقِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ ذِكْرُ الْأَكْلِ، فَيَكُونُ الْمَنْعُ مِنْهُ بِالنَّصِّ أَيْضًا، وَهَذَا فِي الَّذِي جَمِيعُهُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَمَّا الْمَخْلُوطُ أَوِ الْمُضَبَّبُ

أَوِ الْمُمَوَّهُ وَهُوَ الْمَطْلِيُّ فَوَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ مَنْ شَرِبَ فِي آنِيَّةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَشْرَبُ مِنْ قَدَحٍ فِيهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ وَلَا ضَبَّةُ فِضَّةٍ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَفْضِيضِ الْأَقْدَاحِ، ثُمَّ رَخَّصَ فِيهِ لِلنِّسَاءِ.

قَالَ مُغَلْطَايْ: لَا يُطَابِقُ الْحَدِيثُ التَّرْجَمَةَ إِلَّا إِنْ كَانَ الْإِنَاءُ الَّذِي سَقَى فِيهِ حُذَيْفَةَ كَانَ مُضَبَّبًا فَإِنَّ الضَّبَّةَ مَوْضِعُ الشَّفَةِ عِنْدَ الشُّرْبِ، وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ لَفْظَ مُفَضَّضٍ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِيمَا فِيهِ فِضَّةٌ لَكِنَّهُ يَشْمَلُ مَا إِذَا كَانَ مُتَّخَذًا كُلُّهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَالنَّهْيُ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَّةِ الْفِضَّةِ يَلْحَقُ بِهِ الْأَكْلُ لِلْعِلَّةِ الْجَامِعَةِ فَيُطَابِقُ الْحَدِيثُ التَّرْجَمَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.