كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب يَقِلُّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرُ النِّسَاءُ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب النكاح حديث 5231

أحاديث الباب: 5231

وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَتَرَى الرَّجُلَ الْوَاحِدَ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ نسوة يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ

قَوْلُهُ (بَابُ يَقِلُّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرُ النِّسَاءُ) أَيْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: وَتَرَى الرَّجُلَ الْوَاحِدَ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ نِسْوَةً) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: امْرَأَةً وَالْأَوَّلُ عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُوفِ، وَقَوْلُهُ: يَلُذْنَ بِهِ قِيلَ: لِكَوْنِهِنَّ نِسَاءَهُ وَسَرَارِيَّهُ، أَوْ لِكَوْنِهِنَّ قَرَابَاتِهِ، أَوْ مِنَ الْجَمِيعِ. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ فِي كِتَابِ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ قَالَ: إِذَا عَمَّتِ الْفِتْنَةُ مَيَّزَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ، حَتَّى يَتْبَعَ الرَّجُلَ خَمْسُونَ امْرَأَةً تَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْتُرْنِي يَا عَبْدَ اللَّهِ آوِنِي وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى مَوْصُولًا فِي بَابِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ الرَّدِّ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ هَمَّامٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهَمَّامٌ، وَهِشَامٌ كِلَاهُمَا مِنْ شُيُوخِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْحَوْضِيُّ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ.

قَوْلُهُ (إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) الْحَدِيثَ، تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ (حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً) هَذَا لَا يُنَافِي الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ دَاخِلَةٌ فِي الْخَمْسِينَ، وَلَعَلَّ الْعَدَدَ بِعَيْنِهِ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلْ أُرِيدَ الْمُبَالَغَةُ فِي كَثْرَةِ النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَالِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ عَدَدُ مَنْ يَلُذْنَ بِهِ وَالْخَمْسِينَ عَدَدُ مَنْ يَتْبَعُهُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنَّهُنَّ يَلُذْنَ بِهِ فَلَا مُنَافَاةَ.

قَوْلُهُ (الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ) أَيِ الَّذِي يَقُومُ بِأُمُورِهِنَّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُكَنَّى بِهِ عَنِ اتِّبَاعِهِنَّ لَهُ لِطَلَبِ النِّكَاحِ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا. وَفِي الْحَدِيثِ الْإِخْبَارُ بِمَا سَيَقَعُ فَوَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ، وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ مَا وَرَدَ مُطْلَقًا، وَأَمَّا مَا وَرَدَ مُقَدَّرًا بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَصِحُّ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنْ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.