كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب الْمُدَارَاةِ مَعَ النِّسَاءِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب النكاح حديث 5184

أحاديث الباب: 5184

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُدَارَاةِ) هُوَ بِغَيْرِ هَمْزٍ بِمَعْنَى الْمُجَامَلَةِ وَالْمُلَايَنَةِ، وَأَمَّا بِالْهَمْزِ فَمَعْنَاهُ الْمُدَافَعَةُ، وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا. وَقَوْلُهُ: (مَعَ النِّسَاءِ) وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ أَوْرَدَهُ فِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ الْمَرْأَةِ كَالضِّلَعِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ إِنَّمَا فِي أَوَّلِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ، وَمِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ الْأُوَيْسِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ، وَأَوَّلُهُ إِنَّمَا وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيِّ، عَنِ الْأُوَيْسِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ وَأَوَّلُهُ إِنَّ الْمَرْأَةَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ أن الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ.

قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْغَرَائِبِ عَنْ مَالِكٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ وَهُوَ الْأَعْرَجُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَسَاقَ الْمَتْنَ بِنَحْوِ لَفْظِ سُفْيَانَ، لَكِنْ قَالَ: عَلَى خَلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ إِنَّمَا هيَ كَالضِّلَعِ الْحَدِيثَ. وَوَقَعَ لَنَا بِلَفْظِ الْمُدَارَاةِ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ رَفَعَهُ: خُلِقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ ضِلَعٍ، فَإِنْ تُقِمْهَا تَكْسِرْهَا، فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا. أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ.

وَقَوْلُهُ (وَفِيهَا عِوَجٌ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْوَاوِ بَعْدَهَا جِيمٌ لِلْأَكْثَرِ وَبِالْفَتْحِ لِبَعْضِهِمْ، وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْعِوَجُ بِالْفَتْحِ فِي كُلِّ مُنْتَصِبٍ كَالْحَائِطِ وَالْعُودِ وَشِبْهِهِ، وَبِالْكَسْرِ مَا كَانَ فِي بِسَاطٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ مَعَاشٍ أَوْ دِينٍ. وَنَقَلَ ابْنُ قُرْقُولٍ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْفَتْحَ فِي الشَّخْصِ الْمَرْئِيِّ وَالْكَسْرَ فِيمَا لَيْسَ بِمَرْئِيٍّ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: بِالْفَتْحِ فِي الْأَجْسَامِ وَبِالْكَسْرِ فِي الْمَعَانِي، وَهُوَ نَحْوُ الَّذِي قَبْلَهُ. وَانْفَرَدَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فَقَالَ: كِلَاهُمَا بِالْكَسْرِ وَمَصْدَرُهُمَا بِالْفَتْحِ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.