كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب قِيَامِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْعُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب النكاح حديث 5182

أحاديث الباب: 5182

قَوْلُهُ (بَابُ قِيَامِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْعُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ) أَيْ بِنَفْسِهَا، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ عُرْسِ أَبِي أُسَيْدٍ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ فِي الَّذِي بَعْدَهُ النَّقِيعُ وَالشَّرَابُ الَّذِي لَا يُسْكِرُ فِي الْعُرْسِ وَتَقَدَّمَ قَبْلَ أَبْوَابٍ فِي إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ.

قَوْلُهُ (عَنْ سَهْلٍ) فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ. قَوْلُهُ (لَمَّا عَرَّسَ) كَذَا وَقَعَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ؛ فَقَالَ: أَعْرَسَ وَلَا تَقُلْ عَرَّسَ.

قَوْلُهُ (أَبُو أُسَيْدٍ) فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ النَّبِيَّ ﷺ فِي عُرْسِهِ، وَزَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَأَصْحَابَهُ وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ.

قَوْلُهُ (فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَهِيَ مِمَّنْ وَافَقَتْ كُنْيَتُهَا كُنْيَةَ زَوْجِهَا، وَاسْمُهَا سَلَّامَةُ بِنْتُ وُهَيْبٍ.

قَوْلُهُ (بَلَّتْ تَمَرَاتٍ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ لَامٍ ثَقِيلَةٍ أَيْ أَنْقَعَتْ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَإِنَّمَا ضَبَطْتُهُ لِأَنِّي رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ التِّينِ ثَلَاثَ بِلَفْظِ الْعَدَدِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَزَادَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَقَالَتْ أَوْ قَالَ كَذَا بِالشَّكِّ لِغَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَلَهُ فَقَالَتْ: أَوْ مَا تَدْرُونَ بِالْجَزْمِ، وَتَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ قَالَ سَهْلٌ وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ، فَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ سَهْلٍ وَلَيْسَ لِأُمِّ أُسَيْدٍ فِيهِ رِوَايَةٌ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ أَتَدْرُونَ مَا أَنْقَعَتْ يَكُونُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ التَّاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَكُونُ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَضَمِّ التَّاءِ.

قَوْلُهُ (فِي تَوْرٍ) بِالْمُثَنَّاةِ إِنَاءٌ يَكُونُ مِنْ نُحَاسٍ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ هُنَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ حِجَارَةٍ.

قَوْلُهُ (أَمَاثَتْهُ) بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: كَذَا وَقَعَ رُبَاعِيًّا، وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَهُ ثُلَاثِيًّا مَاثَتْهُ بِغَيْرِ أَلِفٍ أَيْ مَرَسَتْهُ بِيَدِهَا، يُقَالُ: مَاثَهُ يَمُوثُهُ وَيَمِيثُهُ بِالْوَاوِ وَبِالْيَاءِ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: مِثْتُ الْمِلْحَ فِي الْمَاءِ مَيْثًا أَذَبْتَهُ وَقَدِ انْمَاثَ هُوَ اهـ، وَقَدْ أَثْبَتُ الْهَرَوِيُّ اللُّغَتَيْنِ مَاثَهُ وَأَمَاثَهُ ثُلَاثِيًّا وَرُبَاعِيًّا.

قَوْلُهُ (تُحْفَةٌ بِذَلِكَ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ تُحْفَةٌ بِوَزْنِ لُقْمَةٍ، وَلِلْأَصِيلِيِّ مِثْلُهُ، وَعَنْهُ بِوَزْنِ تَخُصُّهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِابْنِ السَّكَنِ بِالْخَاءِ وَالصَّادِ الثَّقِيلَةِ، وَكَذَا هُوَ لِمُسْلِمٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَتْحَفَتْهُ بِذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَمَنْ يَدْعُوهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَمُرَاعَاةِ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا مِنَ السِّتْرِ، وَجَوَازُ اسْتِخْدَامِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ فِي الْوَلِيمَةِ، وَفِيهِ جَوَازُ إِيثَارَ كَبِيرِ الْقَوْمِ فِي الْوَلِيمَةِ بِشَيْءٍ دُونَ مَنْ مَعَهُ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.