بَاب تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي ال…
ترجمة الباب: بَاب تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا﴾ وَإِذَا قَالَ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَمَكُثَ سَاعَةً، أَوْ قَالَ مَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: مَعِي كَذَا وَكَذَا، أَوْ لَبِثَا ثُمَّ قَالَ: زَوَّجْتُكَهَا فَهُوَ جَائِزٌ، فِيهِ سَهْلٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
أحاديث الباب: 5140
قَوْلُهُ: (بَابُ تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ) لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي التَّفْسِيرِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ غَيْرِ الْأَبِ الَّتِي دُونَ الْبُلُوغِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْيَتِيمَةِ مَنْ كَانَتْ دُونَ الْبُلُوغِ وَلَا أَبَ لَهَا، وَقَدْ أَذِنَ فِي تَزْوِيجِهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُبْخَسَ مِنْ صَدَاقِهَا، فَيَحْتَاجُ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ إِلَى دَلِيلٍ قَوِيٍّ.
وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِحَدِيثِ: لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: الصَّغِيرَةُ لَا تُسْتَأْمَرُ، قُلْنَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَأْخِيرِ تَزْوِيجِهَا حَتَّى تَبْلُغَ فَتَصِيرَ أَهْلًا لِلِاسْتِئْمَارِ، فَإِنْ قِيلَ: لَا تَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَتِيمَةً، قُلْنَا: التَّقْدِيرُ لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تَبْلُغَ فَتُسْتَأْمَرَ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا قَالَ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَمَكَثَ سَاعَةً أَوْ قَالَ: مَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: مَعِي كَذَا وَكَذَا أَوْ لَبِثَا، ثُمَّ قَالَ: زَوَّجْتُكَهَا فَهُوَ جَائِزٌ، فِيهِ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ يَعْنِي حَدِيثَ الْوَاهِبَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِرَارًا، وَيَأْتِي شَرْحُهُ قَرِيبًا، وَمُرَادُهُ مِنْهُ أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إِذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَضُرُّ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ آخَرُ، وَفِي أَخْذِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ يَطْرُقُهَا احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ قَبِلَ عَقِبِ الْإِيجَابِ
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ اللَّيْثُ:، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) تَقَدَّمَ طَرِيقُ اللَّيْثِ مَوْصُولًا فِي بَابِ الْأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ، وَسَاقَ الْمَتْنَ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِهِ،
وَهُنَا عَلَى لَفْظِ شُعَيْبٍ، وَقَدْ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.