بَاب الْأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ وَتَزْوِيجِ الْمُقِلِّ الْمُثْرِيَةَ
أحاديث الباب: 5092
قَوْلُهُ (بَابُ الْأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ، وَتَزَوُّجِ الْمُقِلِّ الْمُثْرِيَةَ) أَمَّا اعْتِبَارُ الْكَفَاءَةِ بِالْمَالِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ عِنْدَ مَنْ يَشْتَرِطُ الْكَفَاءَةَ، وَالْأَشْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْكَفَاءَةُ فِي الدِّينِ وَالْمَالِ وَالنَّسَبِ. وَجَزَمَ بِاعْتِبَارِهِ أَبُو الطَّيِّبِ، وَالصَّيْمَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ. وَاعْتَبَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَهْلِ الْأَمْصَارِ، وَخَصَّ الْخِلَافَ بِأَهْلِ الْبَوَادِي وَالْقُرَى الْمُتَفَاخِرِينَ بِالنَّسَبِ دُونَ الْمَالِ. وَأَمَّا الْمُثْرِيَةُ فَبِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ هِيَ الَّتِي لَهَا ثَرَاءٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمَدِّ وَهُوَ الْغَنِيُّ، وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي فِي الْبَابِ مِنْ عُمُومِ التَّقْسِيمِ فِيهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمُثْرِي وَالْمُقِلِّ مِنَ الرِّجَالِ وَالْمُثْرِيَةِ وَالْمُقِلَّةِ مِنَ النِّسَاءِ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَى مَنْ يَشْتَرِطُهُ لِاحْتِمَالِ إِضْمَارِ رِضَا الْمَرْأَةِ وَرِضَا الْأَوْلِيَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ، وَمَضَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ مَحْجُورَتَهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ قَرِيبًا. وَفِيهِ أَنَّ لِلْوَلِيِّ حَقًّا فِي التَّزْوِيجِ لِأَنَّ اللَّهَ خَاطَبَ الْأَوْلِيَاءَ بِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.