بَاب نِكَاحِ الْأَبْكَارِ
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، لِعَائِشَةَ: لَمْ يَنْكِحْ النَّبِيُّ ﷺ بِكْرًا غَيْرَكِ.
قَوْلُهُ (بَابُ نِكَاحِ الْأَبْكَارِ) جَمْعُ بِكْرٍ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُوطَأْ وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى حَالَتِهَا الْأُولَى.
قَوْلُهُ (وَقَالَ ابْنُ أَبِي
مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، لِعَائِشَةَ: لَمْ يَنْكِحِ النَّبِيُّ ﷺ بِكْرًا غَيْرَكِ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النُّورِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ.
قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي أَخِي) هُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ.
قَوْلُهُ (فِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتُ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ وَوَجَدْتُ شَجَرَةً وَذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ بِلَفْظِ فِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَهُوَ أَصْوَبُ لِقَوْلِهِ بَعْدَ فِي أَيِّهَا أَيْ فِي أَيِّ الشَّجَرِ، وَلَوْ أَرَادَ الْمَوْضِعَيْنِ لَقَالَ فِي أَيِّهِمَا.
قَوْلُهُ (تُرْتِعُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، أَرْتَعَ بَعِيرَهُ إِذَا تَرَكَهُ يَرْعَى مَا شَاءَ. وَرَتَعَ الْبَعِيرُ فِي الْمَرْعَى: إِذَا أَكَلَ مَا شَاءَ وَرَتَعَهُ اللَّهُ: أَيْ أَنْبَتَ لَهُ مَا يَرْعَاهُ عَلَى سَعَةٍ.
قَوْلُهُ (قَالَ فِي الَّتِي لَمْ يَرْتَعْ مِنْهَا) فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ فِي الشَّجَرَةِ الَّتِي وَهُوَ أَوْضَحُ. وَقَوْلُهُ يَعْنِي إِلَخْ زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ قَبْلَ هَذَا قَالَتْ فَأَنَا هِيَهْ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ فَسُكُونِ الْهَاءِ وَهِيَ لِلسَّكْتِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ ضَرْبِ الْمَثَلِ وَتَشْبِيهِ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَةٍ بِمِثْلِهِ مَسْلُوبَ الصِّفَةِ، وَفِيهِ بَلَاغَةُ عَائِشَةَ وَحُسْنُ تَأَتِّيهَا فِي الْأُمُورِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ فِي الَّتِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا أَيْ أُوثِرَ ذَلِكَ فِي الِاخْتِيَارِ عَلَى غَيْرِهِ، فَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ كَوْنُ الْوَاقِعِ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي تَزَوَّجَ مِنَ الثَّيِّبَاتِ أَكْثَرُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ كَنَّتْ بِذَلِكَ عَنِ الْمَحَبَّةِ بَلْ عَنْ أَدَقِّ مِنْ ذَلِكَ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ أيضا: أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ. سَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ بَابًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ الْمَلَكَ الَّذِي جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِصُورَتِهَا جِبْرِيلُ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.