بَاب تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ الَّذِي مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ. فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَع…
ترجمة الباب: بَاب تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ الَّذِي مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ. فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
أحاديث الباب: 5071
قَوْلُهُ (بَابُ تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ الَّذِي مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ. فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا. وَمَا تَرْجَمَ بِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ
قَوْلِهِ: الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدُ شَيْئًا وَمَعَ ذَلِكَ زَوَّجَهُ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَمْ يَسُقْ حَدِيثَ سَهْلٍ هُنَا لِأَنَّهُ سَاقَهُ قَبْلُ وَبَعْدُ اكْتِفَاءً بِذِكْرِهِ، أَوْ لِأَنَّ شَيْخَهُ لَمْ يَرْوِهِ لَهُ فِي سِيَاقِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ. اهـ.
وَالثَّانِي بَعِيدٌ جِدًّا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ قَالَ إِنَّ الْبُخَارِيَّ يَتَقَيَّدُ فِي تَرَاجِمِ كِتَابِهِ بِمَا يُتَرْجِمُ بِهِ مَشَايِخُهُ، بَلِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ غَالِبَ تَرَاجِمِهِ مِنْ تَصَرُّفِهِ فَلَا وَجْهَ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ، وَقَدْ لَهِجَ الْكِرْمَانِيُّ بِهِ فِي مَوَاضِعَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. ثُمَّ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ كُنَّا نَغْزُو وَلَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ تَلَطَّفَ الْمُصَنِّفُ فِي اسْتِنْبَاطِهِ الْحُكْمَ كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَمَّا نَهَاهُمْ عَنِ الِاخْتِصَاءِ مَعَ احْتِيَاجِهِمْ إِلَى النِّسَاءِ - وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا شَيْءَ لَهُمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي نَفْسِ هَذَا الْخَبَرِ كَمَا سَيَأْتِي تَامًّا بَعْدَ بَابٍ وَاحِدٍ - وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ حَفِظَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ، فَتَعَيَّنَ التَّزْوِيجُ بِمَا مَعَهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ، فَحِكْمَةُ التَّرْجَمَةِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلٍ بِالتَّنْصِيصِ، وَمَنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِالِاسْتِدْلَالِ. وَقَدْ أَعربَ الْمُهَلَّبُ فَقَالَ: فِي قَوْلِهِ تَزْوِيجُ الْمُعْسِرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُزَوِّجِ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَ الْمَرْأَةَ الْقُرْآنَ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا سَمَّاهُ مُعْسِرًا. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْإِسْلَامُ لِأَنَّ الْوَاهِبَةَ كَانَتْ مُسْلِمَةً. اهـ.
وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ الْمُعْسِرُ مِنَ الْمَالِ بِدَلِيلِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.