كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الْعُرْفُ: الْمَ…

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب التفسير الأحاديث 4642–4643

ترجمة الباب: بَاب: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الْعُرْفُ: الْمَعْرُوفُ

أحاديث الباب: 4642، 4643

كِتَابِ اللَّهِ.٤٦٤٤ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قال هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، أَوْ كَمَا قَالَ.

قَوْلُهُ (بَابُ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الْعُرْفُ: الْمَعْرُوفُ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ، وَقَتَادَةَ.

قَوْلُهُ: (فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَوْ شُبَّانًا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي يَحْيَى) نَسَبَهُ ابْنُ السَّكَنِ فَقَالَ: يَحْيَى ابْنُ مُوسَى، وَنَسَبَهُ الْمُسْتَمْلِي فَقَالَ: يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْأَشْبَهُ مَا قَالَ الْمُسْتَمْلِي.

قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) أَيْ هَذِهِ الْآيَةَ (إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ) كَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ وَكِيعٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ بَرَّادٍ) بِمُوَحَّدَةٍ وَتَثْقِيلِ الرَّاءِ، وَبَرَّادُ اسْمُ جَدِّهِ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ بَرَّادِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.

قَوْلُهُ: (أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، أَوْ كَمَا قَالَ) وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَوَصَلَهُ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ، وَتَابَعَهُمْ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ ابْنِ جَرِيرٍ، وَالطَّفَاوِيُّ، عَنْ هِشَامِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَخَالَفَهُمْ مَعْمَرٌ، وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَوْلِهِ مَوْقُوفًا، وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَهِيَ شَاذَّةٌ، وَكَذَا رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ.

وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَشَاذَّةٌ أَيْضًا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِهِشَامٍ فِيهِ شَيْخَانِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فَمَرْجُوحَةٌ بِأَنَّ زِيَادَةَ مَنْ خَالَفَهُمَا مَقْبُولَةٌ لِكَوْنِهِمْ حُفَّاظًا، وَإِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ تَفْسِيرِ الْآيَةِ ذَهَبَ مُجَاهِدٌ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ قَالَ ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ يَعْنِي خُذْ مَا عَفَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَيْ مَا فَضَلَ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ

فَرْضِ الزَّكَاةِ، وَبِذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ وَزَادَ: نَسَخَتْهَا آيَةُ الزَّكَاةِ، وَبِنَحْوِهِ قَالَ الضَّحَّاكُ، وَعَطَاءُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَرَجَّحَ ابْنُ جَرِيرٍ الْأَوَّلَ، وَاحْتَجَّ لَهُ. وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَقَالَ: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَجْمَعُ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مِنْهَا، وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ الْأَخْلَاقَ ثَلَاثَةٌ بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الْإِنْسَانِيَّةِ: عَقْلِيَّةٌ وَشَهْوِيَّةٌ وَغَضَبِيَّةٌ، فَالْعَقْلِيَّةُ الْحِكْمَةُ وَمِنْهَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالشَّهْوِيَّةُ الْعِفَّةُ وَمِنْهَا أَخْذُ الْعَفْوِ، وَالْغَضَبِيَّةُ الشَّجَاعَةُ وَمِنْهَا الْإِعْرَاضُ عَنِ الْجَاهِلِينَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مُرْسَلًا وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ سَأَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ حَتَّى أَسْأَلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ.

٨ - سُورَةُ الْأَنْفَالِ

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.