بَاب ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾
أحاديث الباب: 4613، 4614، 4615
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ سَقَطَ: بَابُ قَوْلِهِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَفَسَّرَتْ عَائِشَةُ لَغْوَ الْيَمِينِ بِمَا يَجْرِي عَلَى لِسَانِ الْمُكَلَّفِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَلِفُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَقِيلَ: فِي الْغَضَبِ، وَقِيلَ: فِي الْمَعْصِيَةِ، وَفِيهِ خِلَافٌ آخَرُ، سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهَا: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا قَالَهَا لَغْوٌ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ الْكَلِمَتَيْنِ مَعًا فَالْأُولَى لَغْوٌ وَالثَّانِيَةُ مُنْعَقِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ مَقْصُودَةٌ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْحَمَوِيِّ، وَلَهُ عَنِ الْمُسْتَمْلِي: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ وَهِيَ رِوَايَةُ الْبَاقِينَ إِلَّا النَّسَفِيَّ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ فَلَمْ يَنْسُبْهُ، وَعَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا يُقَالُ لَهُ: اللَّبَقِيُّ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَهَا قَافٌ خَفِيفَةٌ، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يَقَعْ لَهُ عِنْدَهُ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الشُّفْعَةِ، وَيَأْتِي آخَرُ فِي الدَّعَوَاتِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرٌ، ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ: صَدُوقٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَآخَرَ فِي الدَّعَوَاتِ، وَأَبُوهُ هُوَ ابْنُ الْخِمْسِ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ.
قَوْلُهُ: (فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ) وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ. وَقَوْلُهُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِلَخْ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لَمْ يَحْنَثْ إِلَخْ، وَالْمَحْفُوظُ مَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ وَقَوْلُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ يُفَسِّرُ الْأَوَّلَ، وَتَعَقَّبَهُ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْأَوَّلَ فِي تَفْسِيرِ لَغْوِ الْيَمِينِ، وَالثَّانِيَ فِي تَفْسِيرِ عَقْدِ الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَرَى يَمِينًا أَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنَ الرُّؤْيَةِ بِمَعْنَى الِاعْتِقَادِ، وَفِي الثَّانِي بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الظَّنِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي أَوَّلِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ: لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتُ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (إِلَّا قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللَّهِ) أَيْ: فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.