كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّ…

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب التفسير الأحاديث 4592–4596

ترجمة الباب: بَاب ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾

أحاديث الباب: 4592، 4593، 4594، 4595، 4596

﴾﴾ "﴾ وَخَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا ضَرِيرٌ فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ "

قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى: ﴿فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ وَلَيْسَ عِنْدَ الْجَمِيعِ لَفْظُ: بَابُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَيْوَةُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ الْمِصْرِيُّ، يُكَنَّى أَبَا زُرْعَةَ.

قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) هُوَ ابْنُ لَهِيعَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ، عَنِ الْمُقْرِئِ، عَنْ حَيْوَةَ وَحْدَهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الْمُقْرِئِ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ أَبُو الْأَسْوَدِ الْأَسَدِيُّ يَتِيمُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.

قَوْلُهُ: (قُطِعَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (بَعْثَ) أَيْ: جَيْشَ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ أُلْزِمُوا بِإِخْرَاجِ جَيْشٍ لِقِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى مَكَّةَ.

قَوْلُهُ: (فَاكْتُتِبْتُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ عَلَى ال بِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ) سُمِّيَ مِنْهُمْ فِي رِوَايَةِ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:، قَيْسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو قَيْسِ بْنُ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ سُفْيَانَ، وَعَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَذَكَرَ فِي شَأْنِهِمْ أَنَّهُمْ خَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ، فَلَمَّا رَأَوْا قِلَّةَ الْمُسْلِمِينَ دَخَلَهُمْ شَكٌّ، وَقَالُوا: غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ فَقُتِلُوا بِبَدْرٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ، وَذَكَرَ فِيهِمُ الْحَارِثَ بْنَ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَالْعَاصِ بْنِ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَكَذَا ذَكَرَهُمَا ابْنُ إِسْحَاقَ.

قَوْلُهُ: (يُرْمَى بِهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.

قَوْلُهُ: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ) هَكَذَا جَاءَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ الْمُنْذِرِ، وَالطَّبَرِيِّ: كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَدْ أَسْلَمُوا، وَكَانُوا يُخْفُونَ الْإِسْلَامَ، فَأَخْرَجَهُمُ الْمُشْرِكُونَ مَعَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُصِيبَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: هَؤُلَاءِ كَانُوا مُسْلِمِينَ، فَأُكْرِهُوا فَاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ، فَنَزَلَتْ، فَكَتَبُوا بِهَا إِلَى مَنْ بَقِيَ بِمَكَّةَ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ لَا عُذْرَ لَهُمْ، فَخَرَجُوا فَلَحِقَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَفَتَنُوهُمْ فَرَجَعُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ فَكَتَبَ إِلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَحَزِنُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ الْآيَةَ، فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ، فَخَرَجُوا فَلَحِقُوهُمْ، فَنَجَا مَنْ نَجَا، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ فَذَكَرَهُ بِدُونِ قِصَّةِ أَبِي الْأَسْوَدِ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ إِلَّا اللَّيْثُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ. قُلْتُ: وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ حَيْوَةَ تَرُدُّ عَلَيْهِ، وَرِوَايَةُ ابْنِ لَهِيعَةَ أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا، وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ دَلَالَةٌ عَلَى بَرَاءَةِ عِكْرِمَةَ مِمَّا يُنْسَبُ إِلَيْهِ مِنْ رَأْيِ الْخَوَارِجِ؛ لِأَنَّهُ بَالَغَ فِي النَّهْيِ عَنْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ وَتَكْثِيرِ سَوَادِ مَنْ يُقَاتِلُهُمْ. وَغَرَضُ عِكْرِمَةَ أَنَّ اللَّهَ ذَمَّ مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُرِيدُونَ بِقُلُوبِهِمْ مُوَافَقَتَهُمْ، قَالَ: فَكَذَلِكَ أَنْتَ، لَا تُكَثِّرُ سَوَادَ هَذَا الْجَيْشِ، وَإِنْ كُنْتَ لَا تُرِيدُ مُوَافَقَتَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ سُؤَالُ تَوْبِيخٍ وَتَقْرِيعٍ، وَاسْتَنْبَطَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ وُجُوبَ الْهِجْرَةِ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي يُعْمَلُ فِيهَا بِالْمَعْصِيَةِ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.