كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب قِصَّةِ وَفْدِ طَي وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب المغازي حديث 4394

أحاديث الباب: 4394

قَوْلُهُ: (وَفْدُ طَيِّئٍ وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْحَشْرَجِ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ جِيمٍ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ ابْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ الطَّائِيِّ، مَنْسُوبٌ إِلَى طَيِّئٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ ابْنِ أَدَدَ بْنِ زَيْدِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ عُرَيْبِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ، يُقَالُ: كَانَ اسْمُهُ جَلْهَمَةَ فَسُمِّيَ طَيِّئًا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ طَوَى بِئْرًا، وَيُقَالُ: أَوَّلُ مَنْ طَوَى الْمَنَاهِلَ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ صَدَقَةُ طَيِّئٍ، جِئْتُ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَزَادَ أَحْمَدُ فِي أَوَّلِهِ: أَتَيْتُ عُمَرَ فِي أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي، فَجَعَلَ يُعْرِضُ عَنِّي، فَاسْتَقْبَلْتُهُ فَقُلْتُ: أَتَعْرِفُنِي؟ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا أَوْرَدَهُ

الْبُخَارِيُّ وَنَحْوَ مَا أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ جَمِيعًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ) هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ مُصَغَّرٌ هُوَ الْمَخْزُومِيُّ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي نَسَقٍ.

قَوْلُهُ: (أَتَيْتُ عُمَرَ) أَيْ فِي خِلَافَتِهِ.

قَوْلُهُ: (فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا رَجُلًا يُسَمِّيهِمْ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَهُمْ.

قَوْلُهُ: (بَلى أَسْلَمْتُ إِذْ كَفَرُوا إِلَخْ) يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى وَفَاءِ عَدِيٍّ بِالْإِسْلَامِ وَالصَّدَقَةِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَّهُ مَنَعَ مَنْ أَطَاعَهُ مِنَ الرِّدَّةِ، وَذَلِكَ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْفُتُوحِ

قَوْلُهُ: (فَقَالَ عَدِيٌّ: فَلَا أُبَالِي إِذًا) أَيْ إِذَا كُنْتَ تَعْرِفَ قَدْرِيَ فَلَا أُبَالِي إِذَا قَدِمْتَ عَلَى غَيْرِي، وَفِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعَدِيٍّ: حَيَّاكَ اللَّهُ مِنْ مَعْرِفَةٍ وَرَوَى أَحْمَدُ فِي سَبَبِ إِسْلَامِ عَدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ كَرِهْتُهُ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَقْصَى الْأَرْضِ مِمَّا يَلِي الرُّومَ، ثُمَّ كَرِهْتُ مَكَانِي فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتُهُ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: أَسْلِمْ تَسْلَمْ. فَقُلْتُ: إِنَّ لِي دِينًا وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فَذَكَرَ إِسْلَامَهُ. وَذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ أَنَّ خَيْلَ النَّبِيِّ ﷺ أَصَابَتْ أُخْتَ عَدِيٍّ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَنَّ عَلَيْهَا فَأَطْلَقَهَا بَعْدَ أَنِ اسْتَعْطَفَتْهُ بِإِشَارَةِ عَلِيٍّ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ: هَلَكَ الْوَالِدُ وَغَابَ الْوَافِدُ، فَامْنُنْ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ. فَقَالَ: وَمَنْ وَافِدُكِ؟ قَالَتْ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: الْفَارُّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ فَلَمَّا قَدِمَتْ بِنْتُ حَاتِمٍ عَلَى عَدِيٍّ أَشَارَتْ عَلَيْهِ بِالْقُدُومِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَدِمَ وَأَسْلَمَ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: هَذَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ: إِنِّي لَأَرْجُو اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ فِي يَدِي.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.