بَاب وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ
أحاديث الباب: 4368، 4369، 4370، 4371
قَوْلُهُ: (بَابُ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ) هِيَ قَبِيلَةٌ كَبِيرَةٌ يَسْكُنُونَ الْبَحْرَيْنِ يُنْسَبُونَ إِلَى عَبْدِ الْقَيْسِ بْنِ أَفْصَى بِسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ بِوَزْنِ أَعْمَى، ابْنِ دُعْمِيٍّ بِضَمٍّ ثُمَّ سُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ، ابْنِ جَدِيلَةَ بِالْجِيمِ وَزْنِ كَبِيرَةٍ، ابْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ، وَالَّذِي تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ لِعَبْدِ الْقَيْسِ وَفْادَتَانِ: إِحْدَاهُمَا قَبْلَ الْفَتْحِ، وَلِهَذَا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ وَكَانَ ذَلِكَ قَدِيمًا إِمَّا فِي سَنَةِ خَمْسٍ أَوْ قَبْلَهَا، وَكَانَتْ قَرْيَتُهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ أَوَّلَ قَرْيَةٍ أُقِيمَتْ فِيهَا الْجُمُعَةُ بَعْدَ الْمَدِينَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي آخِرِ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ، وَكَانَ عَدَدُ الْوَفْدِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَفِيهَا سَأَلُوا عَنِ الْإِيمَانِ وَعَنِ الْأَشْرِبَةِ، وَكَانَ فِيهِمُ الْأَشَجُّ وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمَ وَالْأَنَاةَ كَمَا أَخْرَجَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ الْوَازِعِ بْنِ الزَّارِعِ عَنْ جَدِّهَا زَارِعٍ، وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ: فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا يَعْنِي لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ - فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَانْتَظَرَ الْأَشَجُّ وَاسْمُهُ الْمُنْذِرُ حَتَّى لَبِسَ ثَوْبَيْهِ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ الْحَدِيثَ.
وَفِي حَدِيثِ هُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْعَصْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ مَزِبدَةَ الْعَصْرِيَّ قَالَ: - بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ إِذْ قَالَ لَهُمْ: سَيَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَاهُنَا رَكْبٌ هُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، فَقَامَ عُمَرُ فَتَوَجَّهَ نَحْوَهُمْ فَلَقِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَاكِبًا فَبَشَّرَهُمْ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ مَشَى مَعَهُمْ حَتَّى أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَرَمَوْا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ رَكَائِبِهِمْ فَأَخَذُوا يَدَهُ فَقَبَّلُوهَا، وَتَأَخَّرَ الْأَشَجُّ فِي الرِّكَابِ حَتَّى أَنَاخَهَا وَجَمَعَ مَتَاعَهُمْ ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي، فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ الْحَدِيثَ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مُطَوَّلًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمْ يُسَمِّهِ.
ثَانِيَتُهُمَا كَانَتْ فِي سَنَةِ الْوُفُودِ، وَكَانَ عَدَدُهُمْ حِينَئِذٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي حَيْوَةَ الصُّنَاحِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَكَانَ فِيهِمُ
الْجَارُودُ الْعَبْدِيُّ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ قِصَّتَهُ وَأَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ. وَيُؤَيِّدُ التَّعَدُّدَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُمْ: مَا لِي أَرَى أَلْوَانَكُمْ تَغَيَّرَتْ فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ كَانَ رَآهُمْ قَبْلَ التَّغَيُّرِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ لِي جَرَّةً تَنْتَبِذُ لِي نَبِيذًا) أَسْنَدَ الْفِعْلَ إِلَى الْجَرَّةِ مَجَازًا، وَقَوْلُهُ: فِي جَرٍّ يَتَعَلَّقُ بِجَرَّةٍ وَتَقْدِيرُهُ إنَّ لِي جَرَّةً كَائِنَةً فِي جُمْلَةِ جِرَارٍ، وَقَوْلُهُ: خَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ أَيْ لِأَنِّي أَصِيرُ فِي مِثَالِ حَالِ السُّكَارَى، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكَلَامِ عَلَى بَابِ تَرْخِيصِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْأَوْعِيَةِ وَقَدَّمَ حَدِيثَ الْبَابِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ إِلَخْ) وَصَلَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ بَكْرٍ بِنِ مُضَرَ بِإِسْنَادِهِ، وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، وَتَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْوَجْهَيْنِ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ. وَالْغَرَضُ مِنْهُ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ:
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ) هُوَ ابْنُ عَمْرٍو الْعَقَدِيُّ.
قَوْلُهُ: (بِجُواثَى) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمُثَلَّثَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.