كتب الحديث
النبوي الشريف

باب بلا ترجمة

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب المغازي الأحاديث 4301–4313

أحاديث الباب: 4301، 4302، 4303، 4304، 4306، 4308، 4309، 4311، 4312، 4313

٤٣٠٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ عَامَ الْفَتْحِ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ) كَذَا فِي الْأُصُولِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ، وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ فَصَارَتْ أَحَادِيثُهُ مِنْ جُمْلَةِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَمُنَاسَبَتُهَا لَهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ، وَلَعَلَّهُ كَانَ قَدْ بَيَّضَ لَهُ لِيَكْتُبَ لَهُ تَرْجَمَةً فَلَمْ يَتَّفِقْ، وَالْمُنَاسِبُ لِتَرْجَمَتِهِ مَنْ شَهِدَ الْفَتْحَ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ إِلَخْ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّارِيخِ الصَّغِيرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: عَامَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ وَقَدْ وَصَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَاصٍّ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ) بِمُهْمَلَةِ مُصَغَّرا، وَهُوَ عُذْرِيٌّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: ابْنُ أَبِي صُعَيْرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ سِنَانَ حَلِيفُ بَنِي زَهْرَةَ، وَلِأَبِيهِ ثَعْلَبَةَ صُحْبَةٌ، وَقَدْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ الْمُخْبَرَ بِهِ اخْتِصَارًا وَقَدْ ظَهَرَ بِمَا ذُكِرَ فِي الْأَدَبِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَنَحْنُ مَعَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ) وَالْجُمْلَةُ الْحَالِيَّةُ أَرَادَ الزُّهْرِيُّ بِهَا تَقْوِيَةَ رِوَايَتِهِ عَنْهُ بِأَنَّهَا كَانَتْ بِحَضْرَةِ سَعِيدٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سُنَيْنٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَنُونٍ مُصَغَّرٌ، وَقِيلَ: بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَبِالنُّونِ الْأُولَى فَقَطْ، تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الشَّهَادَاتِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الْفَتْحِ) ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ أَنَّهُ حَجَّ مَعَهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الشَّهَادَاتِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ) مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَاهُ وَفَدَ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَفِدْ مَعَهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَفَدَ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ هُوَ ابْنُ قِيسٍ وَيُقَالُ: نُفَيْعٌ الْجَرْمِيُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، صَحَابِيٌّ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَذَا ابْنُهُ، لَكِنْ وَقَعَ ذِكْرُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ) هُوَ مَقُولُ أَيُّوبَ.

قَوْلُهُ: (كُنَّا بِمَا مَمَرِّ النَّاسِ) يَجُوزُ فِي مَمَرِّ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ كُنَّا نُحَاصِرُ، يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ إِذَا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ.

قَوْلُهُ: (مَا لِلنَّاسِ، مَا لِلنَّاسِ) كَذَا فِيهِ مُكَرَّرٌ مَرَّتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (مَا هَذَا الرَّجُلُ) أَيْ يَسْأَلُونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ حَالِ الْعَرَبِ مَعَهُ.

قَوْلُهُ: (أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا) يُرِيدُ حِكَايَةَ مَا كَانُوا يُخْبِرُونَهُمْ بِهِ مِمَّا سَمِعُوهُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَفِي رِوَايَةِ يُوسُفَ الْقَاضِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ فَيَقُولُونَ: نَبِيٌّ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ وَأَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ كَذَا وَكَذَا، فَجَعَلْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَكُنْتُ غُلَامًا حَافِظًا، فَحَفِظْتُ مِنْ ذَلِكَ قُرْآنًا كَثِيرًا.

قَوْلُهُ: (فَكَأَنَّمَا يُقَرُّ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنَ الْقَرَارِ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهُ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ مَقْصُورَةٍ مِنَ التَّقْرِيَةِ أَيْ يُجْمَعُ، وَلِلْأَكْثَرِ بِهَمْزٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ يُغَرَّى بَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ ثَقِيلَةٍ أَيْ يُلْصَقُ بِالْغِرَاءِ، وَرَجَّحَهَا عِيَاضٌ.

قَوْلُهُ: (تَلَوَّمُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَاللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيْ تَنْتَظِرُ وَإِحْدَى التَّاءَيْنِ مَحْذُوفَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَبَدَرَ) أَيْ سَبَقَ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا قَدِمَ) اسْتَقْبَلْنَاهُ، هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَا وَفَدَ مَعَ أَبِيهِ لَكِنْ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ وَفَدَ بَعْدَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَؤُمُّنَا؟ قَالَ: أَكْثَرُكُمْ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ.

قَوْلُهُ: (فَنَظَرُوا) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَنَظَرُوا إِلَى أَهْلِ حِوَائِنَا بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ، وَالْحِوَاءُ مَكَانُ الْحَيِّ النُّزُولِ.

قَوْلُهُ: (تَقَلَّصَتْ) أَيِ انْجَمَعَتْ وَارْتَفَعَتْ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ تَكَشَّفَتْ عَنِّي وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ فِي بُرْدَةٍ مَوْصُولَةٍ فِيهَا فَتْقٌ، فَكُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ خَرَجَتْ اسْتِي.

قَوْلُهُ: (أَلَا تُغَطُّونَ) كَذَا فِي الْأُصُولِ، وَزَعَمَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ بِحَذْفِ النُّونِ. وَلِأَبِي دَاوُدَ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسَاءِ: وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ.

قَوْلُهُ: (فَاشْتَرَوْا) أَيْ ثَوْبًا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا عُمَانِيًّا وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ نِسْبَةٌ إِلَى عُمَانَ وَهِيَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ: قَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ: فَمَا شَهِدْتُ مَجْمَعًا مِنْ جَرْمٍ إِلَّا كُنْتُ إِمَامَهُمْ وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيَّةِ فِي إِمَامَةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِي الْفَرِيضَةِ، وَهِيَ خِلَافِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ وَلَمْ يُنْصِفْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِاجْتِهَادِهِمْ، وَلَمْ يَطَّلِعِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةُ نَفْيٍ، وَلِأَنَّ زَمَنَ الْوَحْيِ لَا يَقَعُ التَّقْرِيرُ فِيهِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ، كَمَا اسْتَدَلَّ أَبُو سَعِيدٍ، وَجَابِرٌ لِجَوَازِ الْعَزْلِ بِكَوْنِهِمْ فَعَلُوهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ لَنُهِيَ عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ، وَكَذَا مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ بِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا بَلْ هُوَ سُنَّةٌ، وَيَجْزِي بِدُونَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ حَالٌ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِالْحُكْمِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ والْخَامِسُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي آخِرِهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَعْنَى

قَوْلِهِ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ فِي فَتْحِ مَكَّةَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ) وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ وَسَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى لَفْظِ يُونُسَ، وَأَوْرَدَهُ مَقْرُونًا بِطَرِيقِ مَالِكٍ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ شَدِيدَةٌ لَهُ، وَسَأُبَيِّنُ ذَلِكَ عِنْدَ شَرْحِهِ، وَقَدْ عَابَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَقَالَ: قَرَنَ بَيْنَ رِوَايَتَيْ مَالِكٍ، وَيُونُسَ مَعَ شِدَّةِ اخْتِلَافِهِمَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَتْ عَائِشَةُ) كَذَا هُنَا، وَهَذَا الْقَدْرُ مَوْصُولٌ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ بِذِكْرِ عُرْوَةَ فِيهِ، وَفِي

قَوْلِهِ: هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ رَدٌّ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ

قَوْلَهُ: هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ أَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلْمِلْكِ فَقَالَ: أَيْ هُوَ لَكَ عَبْدٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذَلِكَ) أَيْ يُعْلِنُ بِهَذَا الْحَدِيثِ (١)، وَهَذَا مَوْصُولٌ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ وَمُنْقَطِعٌ بَيْنَ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُسْتَقِلٌّ أَغْفَلَ الْمِزِّيُّ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ فِي الْأَطْرَافِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، زَادَ مَعْمَرٌ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ مَعًا ; وَفِي أُخْرَى عَنْ سَعِيدٍ أَوْ أَبِي سَلِمَةَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلُ: هُوَ مَحْفُوظٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْهُمَا. قُلْتُ: وَسَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِاخْتِصَارٍ، لَكِنْ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ، فَلَعَلَّ هَذَا الِاخْتِلَافُ هُوَ السَّبَبُ فِي تَرْكِ إِخْرَاجِ الْبُخَارِيِّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ) كَذَا فِيهِ بِصُورَةِ الْإِرْسَالِ، لَكِنْ فِي آخِرِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عَنْ عَائِشَةَ، لِقَوْلِهِ فِي آخِرهِ: قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَأْتِينِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَتَابَتْ فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا وَكَانَتْ تَأْتِينِي فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ ; وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ.

٤٣٠٥،

٤٣٠٧،

الْحَدِيثُ السَّابِعُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، وَعَاصِمٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو عُثْمَانَ هُوَ النَّهْدِيُّ، وَمُجَاشِعٌ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ السُّلَمِيِّ، وَقَوْلُهُ: بِأَخِي هُوَ مَجَالِدٌ بِوَزْنِ أَخِيهِ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مَعْبَدٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَالَّذِي هُنَا فَلَقِيتُ مَعْبَدًا كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ جِهَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ كَانَ صَوَابًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ خَالِدٌ) هُوَ الْحَذَّاءُ، وَصَلَ هَذِهِ الطَّرِيقَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ جِهَةِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ بِلَفْظٍ عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ جَاءَ بِأَخِيهِ مُجَالِدِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: هَذَا مُجَالِدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبَايِعْهُ عَلَى الْهِجْرَةِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ أَحْوَالِ الْهِجْرَةِ مُسْتَوْفًى فِي أَبْوَابِ الْهِجْرَةِ وَفِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ.

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، تَقَدَّمَ سَنَدًا وَمَتْنًا فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّضْرُ) ابْنُ شُمَيْلٍ، وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْهُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَلَكِنْ جِهَادٌ، فَانْطَلِقْ فَاعْرِضْ نَفْسَكَ فَإِنْ أَصَبْتَ شَيْئًا وَإِلَّا فَارْجِعْ

قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَسَأَلَهَا عَنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ: لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ كَانَ الْمُؤْمِنُ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ، فَالْمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ.

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ، تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ أَيْضًا سَنَدًا وَمَتْنًا، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْفَرَادِيسِيُّ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ. الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ.ﷺ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ وَبِهِ جَزَمَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ ابْنُ نَصْرٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) هُوَ النَّبِيلُ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَمَا هُنَا.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَذَا مُرْسَلٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ فِي الْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ رِوَايَةِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالَّذِي قَبْلَهُ أَوْلَى.

قَوْلُهُ: (وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ هُوَ ابْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ

وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ.

الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أَيِ: الْخُطْبَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَقَدْ وَصَلَهَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ: أنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.