بَاب حَكِّ الْمُخَاطِ بِالْحَصَى مِنْ الْمَسْجِدِ
أحاديث الباب: 409
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ وَطِئْتَ عَلَى قَذَرٍ رَطْبٍ فَاغْسِلْهُ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَلَاقَوْلُهُ: (بَابُ حَكِّ الْمُخَاطِ بِالْحَصَى مِنَ الْمَسْجِدِ) وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَالَّتِي قَبْلَهَا مِنْ طَرِيقِ الْغَالِبِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُخَاطَ غَالِبًا يَكُونُ لَهُ جِرْمٌ لَزِجٌ فَيَحْتَاجُ فِي نَزْعِهِ إِلَى مُعَالَجَةٍ، وَالْبُصَاقُ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ نَزْعُهُ بِغَيْرِ آلَةٍ إِلَّا إِنْ خَالَطَهُ بَلْغَمٌ فَيَلْتَحِقُ بِالْمُخَاطِ، هَذَا الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مُرَادِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ ابْنُ
أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّهُ وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الْعُظْمَى فِي النَّهْيِ احْتِرَامُ الْقِبْلَةَ، لَا مُجَرَّدَ التَّأَذِّي بِالْبُزَاقِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ عِلَّةً فِيهِ أَيْضًا لَكِنَّ احْتِرَامَ الْقِبْلَةِ فِيهِ آكَدُ، فَلِهَذَا لَمْ يُفَرَّقْ فِيهِ بَيْنَ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، بِخِلَافِ مَا عِلَّةُ النَّهْيِ فِيهِ مُجَرَّدُ الِاسْتِقْذَارِ فَلَا يَضُرُّ وَطْءُ الْيَابِسِ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (فَتَنَاوَلَ حَصَاةً) هَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ النُّخَامَةِ وَالْمُخَاطِ، فَلِذَلِكَ اسْتَدَلَّ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
قَوْلُهُ (فَحَكَّهَا) ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَحَتَّهَا بِمُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ، وَهُمَا بِمَعْنًى.
قَوْلُهُ: (وَلَا عَنْ يَمِينِهِ) سيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.