كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْأَنْصَارِ: اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ، قَال…

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب فضائل الصحابة الأحاديث 3792–3793

ترجمة الباب: بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْأَنْصَارِ: اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ، قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ

أحاديث الباب: 3792، 3793

[الحديث ٣٧٩٢ طرفه في: ٧٠٥٧]

٣٧٩٤ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ حِينَ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الْوَلِيدِ قَالَ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ إِلَى أَنْ يُقْطِعَ لَهُمْ الْبَحْرَيْنِ فَقَالُوا لَا إِلاَّ أَنْ تُقْطِعَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا قَالَ إِمَّا لَا فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي فَإِنَّهُ سَيُصِيبُكُمْ بَعْدِي أَثَرَةٌ"

قَوْلُهُ: (بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ) أي مخاطبا الأنصار بذلك.

قَوْلُهُ: (قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ) أَيِ ابْنُ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ، وَحَدِيثُهُ هَذَا وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُسَيْدٍ) مُصَغَّرٌ (ابْنُ حُضَيْرٍ) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ مُصَغَّرٌ أَيْضًا، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ، زَادَ مُسْلِمٌ: وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَهِشَامُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ بِدُونِ ذِكْرِ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، لَكِنْ بِاخْتِصَارِ الْقِصَّةِ الَّتِي هُنَا، وَذَكَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا قِصَّةً أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ، فَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ تَقَدَّمَ فِي الْجِزْيَةِ، وَحَدِيثُ هِشَامٍ يَأْتِي فِي الْمَغَازِي، وَوَقَعَ لِهَذَا الْحَدِيثِ قِصَّةٌ أُخْرَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: فَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ إِلَى أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ: طُلِبَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِأَهْلِ بَيْتَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَمَرَ لِكُلِّ بَيْتٍ بِوَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ وَشَطْرٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَقَالَ أُسَيْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا خَيْرًا. فَقَالَ: وَأَنْتُمْ فَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، وَإِنَّكُمْ لَأَعِفَّةٌ صُبُرٌ، وَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً الْحَدِيثُ. وَقَوْلُهُ: إِنَّكُمْ لَأَعِفَّةٌ صُبُرٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.

قَوْلُهُ: (إنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ فَخَلَا

بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

قَوْلُهُ: (أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي) أَيْ تَجْعَلُنِي عَامِلًا عَلَى الصَّدَقَةِ أَوْ عَلَى بَلَدٍ.

قَوْلُهُ: (كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، لَكِنْ ذَكَرْتُ فِي الْمُقَدَّمَةِ أَنَّ السَّائِلَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَالْمُسْتَعْمَلُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَلَا أَدْرِي الْآنَ مِنْ أَيْنَ نَقَلْتُهُ.

قَوْلُهُ: (سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ، وَلِغَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ يَصِيرُ فِي غَيْرِهِمْ فَيَخْتَصُّونَ دُونَهُمْ بِالْأَمْوَالِ، وَكَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفَ ﷺ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ الْآتِيَةِ فَوَقَعَ كَمَا قَالَ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْفِتَنِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.

قَوْلُهُ: (وَمَوْعِدُكُمُ الْحَوْضُ) أَيْ حَوْضُ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ.

قَوْلُهُ: (حِينَ خَرَجَ مَعَهُ) أَيْ سَافَرَ.

قَوْلُهُ: (إِلَى الْوَلِيدِ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَكَانَ أَنَسٌ قَدْ تَوَجَّهَ مِنَ الْبَصْرَةِ حِينَ آذَاهُ الْحَجَّاجُ إِلَى دِمَشْقَ يَشْكُوهُ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَنْصَفَهُ مِنْهُ. وَحُذِفَ فِعْلُ الشَّرْطِ وَتَقْدِيرُهُ تَقْبَلُوا أَوْ تَفْعَلُوا، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ هَمْزَةِ إِمَّا، وَهُوَ خَطَأٌ إِلَّا عَلَى لُغَةٍ لِبَعْضِ بَنِي تَمِيمٍ فَإِنَّهُمْ يَفْتَحُونَ الْهَمْزَةَ مِنْ إِمَّا حَيْثُ وَرَدَتْ، قَالَ عِيَاضٌ: وَاللَّامُ مِنْ

قَوْلِهِ: إمَّا لَا مَفْتُوحَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ فِي الْبُيُوعِ مِنَ الْمُوَطَّأِ وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ فِي مُسْلِمٍ بِكَسْرِ اللَّامِ وَالْمَعْرُوفُ فَتْحُهَا، وَقَدْ مَنَعَ مِنْ كَسْرِهَا أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ وَنَسَبُوهُ إِلَى تَغْيِيرِ الْعَامَّةِ، لَكِنْ هُوَ جَارٍ عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي الْإِمَالَةِ وَأَنْ يُجْعَلَ الْكَلَامُ كَأَنَّهُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ) الْهَاءُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: يَعُودُ عَلَى الْإِقْطَاعِ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.