بَاب مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ…
ترجمة الباب: بَاب مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾
أحاديث الباب: 3776، 3777، 3778
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ) هُوَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ، سَمَّى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ وَحُلَفَاءَهُمْ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَالْأَوْسُ يُنْسَبُونَ إِلَى أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ، وَالْخَزْرَجُ يُنْسَبُونَ إِلَى الْخَزْرَجِ بْنِ حَارِثَةَ، وَهُمَا ابْنَا قَيْلَةَ، وَهُوَ اسْمُ أُمِّهِمْ وَأَبُوهُمْ هُوَ حَارِثَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الَّذِي يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَنْسَابُ الْأَزْدِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الْآيَةَ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ. وَزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ أَنَّ الْإِيمَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَدِينَةِ، وَاحْتَجَّ بِالْآيَةِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ) هُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ.
قَوْلُهُ: (غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ) هُوَ الْمِعْوَلِيُّ بِكْسِرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ بَعْدَهَا لَامٌ، وَمِعْوَلٌ بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ، وَنَسَبَهُ ابْنُ حِبَّانَ حِبْيًا وَهُوَ وَهَمٌ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ لَيْسَ لَهُ عَنْ أَنَسٍ شَيْءٌ إِلَّا فِي الْبُخَارِيِّ، وَتَقَدَّمَ لَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّلَاةِ، وَيَأْتِي لَهُ فِي آخِرِ الرِّقَاقِ.
قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَرَأَيْتَ اسْمَ الْأَنْصَارِ) يَعْنِي أَخْبِرْنِي عَنْ تَسْمِيَةِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ الْأَنْصَارَ.
قَوْلُهُ: (كُنَّا نَدْخُلُ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِغَيْرِ أَدَاةِ الْعَطْفِ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ غَيْلَانَ لَا مِنْ كَلَامِ أَنَسٍ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ قَبْلَ بَابِ الْقَسَامَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ غَيْلَانَ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَيُقْبِلُ عَلَيَّ) أَيْ مُخَاطِبًا لِي.
قَوْلُهُ: (فَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا) (١) أَيْ يَحْكِي مَا كَانَ مِنْ مَآثِرِهِمْ فِي الْمَغَازِي وَنَصْرِ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: (كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ وَحَكَى الْعَسْكَرِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ وَصَحَّفَهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ أَنَّ الَّذِي صَحَّفَهُ اللَّيْثُ الرَّاوِي عَنِ الْخَلِيلِ، وَحَكَى الْقَزَّازُ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ يُقَالُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْضًا، وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ الْأَصِيلِيَّ رَوَاهُ بِالْوَجْهَيْنِ أَيْ بِالْعَيْنِ المهملة وَالْمُعْجَمَةِ. وَأَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَجْهًا وَاحِدًا. وَيُقَالُ: إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْضًا، وَهُوَ مَكَانٌ - وَيُقَالُ: حِصْنٌ. وَقِيلَ: مَزْرَعَةٌ - عِنْدَ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ، كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، فَقُتِلَ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَكَانَ رَئِيسَ الْأَوْسِ فِيهِ حُضَيْرٌ وَالِدُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: حُضَيْرُ الْكَتَائِبِ وَبِهِ قُتِلَ، وَكَانَ رَئِيسَ الْخَزْرَجِ يَوْمَئِذٍ عَمْرُو بْنُ النُّعْمَانِ الْبَيَاضِيُّ فَقُتِلَ فِيهَا أَيْضًا، وَكَانَ النَّصْرُ فِيهَا أَوَّلًا لِلْخَزْرَجِ ثُمَّ ثَبَّتَهُمْ حُضَيْرٌ فَرَجَعُوا وَانْتَصَرَتِ الْأَوْسُ وَجُرِحَ حُضَيْرٌ يَوْمَئِذٍ فَمَاتَ فِيهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَقِيلَ: بِأَرْبَعٍ. وَقِيلَ: بِأَكْثَرَ.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْبَهَانِيُّ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ قَاعِدَتِهِمْ أَنَّ الْأَصِيلَ لَا يُقْتَلُ بِالْحَلِيفِ، فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَوْسِ حَلِيفًا لِلْخَزْرَجِ، فَأَرَادُوا أَنْ يُقِيدُوهُ فَامْتَنَعُوا، فَوَقَعَتْ عَلَيْهِمُ الْحَرْبُ لِأَجْلِ ذَلِكَ، فَقُتِلَ فِيهَا مِنْ أَكَابِرِهِمْ مَنْ كَانَ لَا يُؤْمِنُ، أَيْ يَتَكَبَّرُ وَيَأْنَفُ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى لَا يَكُونَ تَحْتَ حُكْمِ غَيْرِهِ، وَقَدْ كَانَ بَقِيَ مِنْهُمْ مِنْ هَذَا النَّحْوِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وَقِصَّتُهُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (سَرَوَاتُهُمْ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ وَالْوَاوِ أَيْ خِيَارُهُمْ، وَالسَّرَوَاتُ جَمْعُ سَرَاةٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَالسَّرَاةُ جَمْعُ سَرِيٍّ وَهُوَ الشَّرِيفُ.
قَوْلُهُ: (وَجُرِحُوا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ مُثَقَّلًا وَمُخَفَّفًا ثُمَّ مُهْمَلَةٌ، وَلِلْأَصِيلِيِّ بِجِيمَيْنِ مُخَفَّفًا أَيِ اضْطِرَابُ قَوْلِهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَرِح الْخَاتَمُ إِذَا جَالَ فِي الْكَفِّ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي صُفْرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ جِيمٍ مِنَ الْحَرَجِ وَهُوَ ضِيقُ الصَّدْرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَعَبْدُوسٍ وَالْقَابِسِيِّ وَخَرَجُوا بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالرَّاءِ مِنَ الْخُرُوجِ، وَصَوَّبَ ابْنُ الْأَثِيرِ الْأَوَّلَ وَصَوَّبَ غَيْرُهُ الثَّالِثَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ) أَيْ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ، لِأَنَّ الْغَنَائِمَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا كَانَتْ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَتْحِ بِشَهْرَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَأَعْطَى قُرَيْشًا) هِيَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ: وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ هُوَ مِنَ الْقَلْبِ، وَالْأَصْلُ: وَدِمَاؤُهُمْ تَقْطُرُ مِنْ سُيُوفِنَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بِمَعْنَى الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَبَالَغَ فِي جَعْلِ الدَّمِ قَطْرَ السُّيُوفِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.