كتب الحديث
النبوي الشريف

بَاب مَنَاقِبِ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ﵄

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) كتاب فضائل الصحابة الأحاديث 3754–3755

أحاديث الباب: 3754، 3755

قَوْلُهُ: (مَنَاقِبُ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْبُيُوعِ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ شِرَائِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْ مُوَلَدِي السَّرَاةِ، وَاسْمُ أُمِّهِ حَمَامَةٌ وَكَانَتْ لِبَعْضِ بَنِي جُمَحٍ، وَجَاءَ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ حَبَشِيٌّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: نُوبِيٌّ.

قَوْلُهُ: (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ، بِلَالًا بِخَمْسِ أَوَاقٍ، وَهُوَ مَدْفُونٌ بِالْحِجَارَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ فِي الْجَنَّةِ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوْرَدَهُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ.

قَوْلُهُ: (كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سِيدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا، يَعْنِي: بِلَالًا) قَالَ ابْنُ التِّينِ: يَعْنِي أَنَّ بِلَالًا مِنَ السَّادَةِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: السَّيِّدُ الْأَوَّلُ حَقِيقَةً، وَالثَّانِي قَالَهُ تَوَاضُعًا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ، أَوْ أَنَّ السِّيَادَةَ لَا تُثْبِتُ الْأَفْضَلِيَّةَ، فَقد قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا رَأَيْتُ أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ مَعَ أَنَّهُ رَأَى أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ (عَنْ قَيْسٍ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ.

قَوْلُهُ: (أنَّ بِلَالًا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ) كَان قَوْلهُ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرٍ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِلَفْظِ: قَالَ بِلَالٌ لِأَبِي بَكْرٍ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

قَوْلُهُ: (فَدَعْنِي وَعَمَلَ اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَعَمَلِي لِلَّهِ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ: فَذَرْنِي أَعْمَلُ لِلَّهِ. وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنَ الزِّيَادَةِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ أَفْضَلَ عَمَلِ الْمُؤْمِنِ الْجِهَادَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِبِلَالٍ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَحَقِّي، فَأَقَامَ مَعَهُ بِلَالٌ حَتَّى تُوُفِّيَ، فَلَمَّا مَاتَ أَذِنَ لَهُ عُمَرُ فَتَوَجَّهَ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِدًا فَمَاتَ بِهَا فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ سَنَةَ ثَمَان عَشْرَةَ، وَقِيلَ: سَنَةً عِشْرِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِدِمَشْقَ وَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ وَبِهَذَا جَزَمَ النَّوَوِيُّ، وَقِيلَ: دُفِنَ بِبَابِ كَيْسَانَ، وَقِيلَ: بِدَارِيَّا، وَقِيلَ: بِحَلَبَ، وَرَدَّهُ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ: الَّذِي مَاتَ بِحَلَبَ أَخُوهُ خَالِدٌ، وَزَعَمَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ

أَنَّ بِلَالًا مَاتَ بِالْمَدِينَةِ، وَغَلَّطُوهُ.

نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.