بَاب كَانَ النَّبِيُّ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مِينَ…
ترجمة الباب: بَاب كَانَ النَّبِيُّ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
قَوْلُهُ: (بَابُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَيْنَاهُ (وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ).
قَوْلُهُ: (رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ) وَصَلَهُ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ مُطَوَّلًا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي صَلَاتِهِ ﷺ بِاللَّيْلِ، وَفِي آخِرِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: تَنَامُ عَيْنِي وَلَا يَنَامُ قَلْبِي. وَهَذَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ ﷺ بِاللَّيْلِ.
ثُمَّ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي الْمِعْرَاجِ، وَسَيَأْتِي بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي التَّوْحِيدِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَخِي) هُوَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ.
قَوْلُهُ: (جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ) هُمْ مَلَائِكَةٌ، وَلَمْ أَتَحَقَّقْ أَسْمَاءَهُمْ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَيُّهُمْ) هُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ كَانَ نَائِمًا بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ نَائِمًا بَيْنَ عَمِّهِ حَمْزَةَ وَابْنِ عَمِّهِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
قَوْلُهُ: (فَكَانَتْ تِلْكَ) أَيِ الْقِصَّةُ أَيْ لَمْ يَقَعْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ مِنَ الْكَلَامِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى جَاءُوا إِلَيْهِ لَيْلَةً أُخْرَى) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمِنْ هُنَا يَحْصُلُ رَفْعُ الْإِشْكَالِ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَكَانِهِ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ وَالنَّبِيُّ ﷺ نَائِمَةٌ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ) قَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُ هَذَا مِنْ قَوْلِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي أَوَائِلِ الطَّهَارَةِ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ لَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُمَّةِ، وَزَعَمَ الْقُضَاعِيُّ أَنَّهُ مِمَّا اخْتُصَّ
بِهِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ أَيْضًا، وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَرُدَّانِ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ عِمْرَانَ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ صَاحِبَةِ الْمَزَادَتَيْنِ مَا يَتَعَلَّقُ بِكَوْنِهِ ﷺ كَانَ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، فَلْيُرَاجِعْ مِنْهُ مَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.