بَاب كُنْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ
أحاديث الباب: 3537، 3538، 3539
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ وَهُوَ لَطِيفٌ، وَتَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ بِلَفْظِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي جَوَازِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ ﷺ، فَالْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ الْمَنْعُ عَلَى ظَاهِرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِزَمَانِهِ، وَقِيلَ: بِمَنْ تَسَمَّى بِاسْمِهِ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ وَتَوْجِيهُ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (بَابُ كُنْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ الْكُنْيَةُ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ النُّونِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْكِنَايَةِ تَقُولُ: كَنَّيْتُ عَنِ الْأَمْرِ بِكَذَا إِذَا ذَكَرْتُهُ بِغَيْرِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهِ صَرِيحًا.
وَقَدِ اشْتَهَرَتِ الْكُنَى لِلْعَرَبِ حَتَّى رُبَّمَا غَلَبَتْ عَلَى الْأَسْمَاءِ كَأَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي لَهَبٍ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ كُنْيَةٌ وَاحِدَةٌ فَأَكْثَرُ، وَقَدْ يَشْتَهِرُ بِاسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ جَمِيعًا، فَالِاسْمُ وَالْكُنْيَةُ وَاللَّقَبُ يَجْمَعُهَا الْعَلَمُ بِفَتْحَتَيْنِ، وَتَتَغَايَرُ بِأَنَّ اللَّقَبَ مَا أَشْعَرَ بِمَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ، وَالْكُنْيَةُ مَا صُدِّرَتْ بِأَبٍ أَوْ أُمٍّ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ اسْمٌ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ بِوَلَدِهِ الْقَاسِمِ وَكَانَ أَكْبَرَ أَوْلَادِهِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ مَاتَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ أَوْ بَعْدَهَا؟ وَقَدْ وُلِدَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ فِي الْمَدِينَةِ مِنْ مَارِيَةَ، وَمَضَى شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ فِي الْجَنَائِزِ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ.
وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا حَدِيثُ أَنَسٍ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا وَقَدْ مَضَى فِي الْبُيُوعِ بِأَتَمَّ مِنْهُ، وَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ لَهُ: لَمْ أَعْنِكَ، وَحِينَئِذٍ نَهَى عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ.
ثَانِيهَا حَدِيثُ جَابِرٍ، وَسَالِمٌ الرَّاوِي عَنْهُ هُوَ ابْنُ الْجَعْدِ، وَأَوْرَدَهُ أَيْضًا مُخْتَصَرًا وَقَدْ مَضَى فِي الْخُمُسِ بِأَتَمَّ مِنْهُ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ سُفْيَانُ بَدَلَ شُعْبَةَ، وَمَالَ الْجَيَّانِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ الْأَكْثَرِ، فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ.
نص «فتح الباري» من المكتبة الشاملة عبر حزمة mishkat-data، وتقطيعه على أبواب البخاري آلي برؤوس الأبواب في الطبعة، فقد يقع فيه تقديم أو تأخير يسير.